المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مجرد صديق


بقايا انسان محطم
12-02-2007, 02:26 PM
مجرد صديق



دعاه أخوه ليزوره في المدينه التي يقطن فيها وركب في القطار الذي سيقله إلى
هناك كان يجلس وحده في داخل غرفه من غرف القطار حين داهمته تلك الذكرى مع أنه
فقد التفكير فيها منذ زمن بعيد لم يعرف لماذا جاءته ذكراها الآن وأغمض عينيه
مسترسلاً بها حدث ذلك منذ مايقارب الخمسة عشر عاماً...
تخرجا معاً من الثانوية العامة وقد جمعتهما الصداقة مرحلة الثانوية كلها وقررا
أيضاً أن يدخلا نفس التخصص في الجامعة ...لدراسة اللغات الأجنبية فكلاهما
يميلان إلى هذا التخصص جمعهما حب أشياء كثيرة بالإضافة إلى الحب الذي جمعهم
معاً...كانا كروح واحدة في جسدين ...كلاهما يعرف عن الآخر أكثر مما يعرفان عن
نفسيهما ...مشاكلهما وأسرارهما كل واحد منهما يعرفها عن الآخر يثقان ببعضهما
إلى أقصى الحدود عرفهم الجميع معاً فإذا غاب أحدهم وجدوا ذلك غريباً ...إن غابت
هي بدا ذلك أمراً يثير الدهشة فلا بد أن أمراً طارئاً جداً منعها أن تكون معه
وإن كانت هي وحدها فلابد أن هناك من شيء حدث منعه من التواجد معها... فهما معاً
للجميع شخصاً واحداً يتحدثون إليهما وكأنهم شخص واحد ذو فكر وإجابة واحدة...وإن
غاب أحدهم عن الآخر بدا وكأنه أصبح نصف شخص يبدو من الغريب أن تحدث أحدهم دون
رفيقه ...يحسدهم الجميع على بساطتهم والحب المختلف الذي جمعهم فهما دائماً
مرحين...ضاحكين علاقتهم أبعد بكثير عن التنمق أو التعقيد توقع الجميع لهم
النهاية السعيدة كأي اثنين جمعتهم هذه العلاقه الصادقه والقوية والسنوات
الطويله منذ المرحلة الثانوية حتى التخرج من الجامعة ...سبع سنوات كافية حتى
لايقوى أحدهم عن الابتعاد عن الآخر ...فمشاعره هكذا اتجاهها...لقد أحبها بقوة
وصدق وصبر بتلهف لينهيا الجامعة حتى يتقدم لطلب يدها فهذا الأمر ليس مستغرباً
وهو يتوقع هذه النهاية بعد كل علاقتهم فليس بإمكانه أن يتخيل حياته بدونها فهما
واحد...وكل أحلامهم وطموحهم واحدة فلابد إذاً أن يكون لهم سقف واحد ...هذا
ماانتظره وماتوقعه الجميع حتى عائلته التي انتظرت معه للمباركه بالزواج وبدا
الأمر كالحلم بالنسبة له لكن مالم يعرفه مشاعرها اتجاهه التي خمنها ببساطة أنه
لابد أنها تحبه لكنه لم يحسب حساباً في يوم من الأيام أن تكون مشاعرها اتجاهه
لاتتعدى حدود الصداقة هو لايستطيع حتى أن يتخيل ذلك كأنه من المستحيل بل خارج
حدود العقل أن يكون الأمر كذلك ...حتى جاء ذلك اليوم... اتصلت به وكانت سعيدة
جداً وقالت له أن هناك مفاجأة ستسره وظن أنهما أخيراً سيتفقان على الزواج
وانتظرها في الحديقة التي يذهبان إليها دائماً...وأتت...أتت بصحبة شاب تتأبطه
من ذراعه بسعادة وفرح اتجهت نحو رفيق عمرها لتخبره مفاجأتها التي قررت أنها
لابد أن تفرحه فهما صديقان ومايسعدها يسعده ...هي تراه هكذا...تقدمت إليه وقالت
- مفاجأتي التي حضرتها لك ...أعرفك بخطيبي
شعر للحظة أن مايحدث هو ليس حقيقة بل كابوس مزعج ليس الواقع لابد أنه لم
يسمع...لم يصدق...لم يتخيله خطيبها ....وأنا ماذا أكون؟! قال في نفسه وبدا أن
العالم كله قد انتهى فجأة ....خطيبها...ردد هذه الكلمة وكأنه أراد أن يتأكد أنه
ليس في حلم ثم قالت لخطيبها وهي تشير إلى رفيق عمرها كمان كان بالنسبة لها
- أعرفك على أعز أصدقائي
إذاً اتضحت الأمور له الآن لقد كان من "أعز أصدقائها" طوال هذا الوقت مجرد صديق
شعر بغصة ورغبة في الصراخ أحس وان الدموع ستنساب على وجنتيه تمالك نفسه بقوة
وقال له ولها – ألف مبروك
فابتسم له الخطيب وصافحه وأجابه
- الله يبارك فيك
وكانت تلك المرة الأخيرة التي رآها فيها فالإنسان دائماً لايحتفظ إلا بآخر شعور
جمعه بشخص فارقه يحتفظ به إلى الأبد وكأنه لم يكن هناك أي شعور آخر طوال الوقت
الذي جمعه به فآخر ماتذكره وبقي في أعماقه تلك الغصة والرغبة في البكاء
...وهاهو الآن قارب الأربعين من عمره لم بعد يذكر من الدنيا بعدها سوى رائحة
الكتب التي يعمل على ترجمتها إلى العربية فهو فقد أي شعور يربطه بالحياة منذ
ذلك الوقت وأصبح أكثر عزلة وانطوائية وفقد الإحساس بالحب وفقد روح المرح
والضحك التي كانت لديه فبدا غريباً عن نفسه وعن الجميع
فتح عينيه في غرفة القطار وذكراها لازالت تهز أعماقه وكم كانت دهشته كبيرة حين
رأى امرأة تجلس قبالته شديدة الجمال بدت تلك المصادفه غريبه فقبل لحظات لم يكن
هنا أحد وفجأة تذكر من أحبها منذ زمن بعيد ولم يعرف بعدها امرأة ولم يصادف من
تعيد مشاعره بعدها وهاهو يفتح عينيه بعد تلك الذكرى ليجد امرأة بهذا الجمال
أمامه وكأن السماء أرسلتها وكأنه في حلم جميل شعور لم يشعر به منذ وقت طويل حتى
كاد أن ينسى أنه موجود ...أحس وأنه لم ير نساء منذ ذلك الوقت إلى أن أتت هي
الآن ...أخذ قلبه في الخفقان ولم يعرف لماذا ابتسم لها رغم انه لايعرفها لكنها
بادلته الابتسامة وبدت لطيفه ودهش من نفسه حين قال لها بكل بساطة ودون أن يشعر
بأي حرج
- جميل أن يسافر المرء في القطار
وبدأ الحديث بينهم بسيطاً وجميلاً كأنهما يعرفان بعضهما منذ وقت طويل وليست
المرة الأولى التي يتقابلان فيها شعر بأنه يستعيد نفسه يتحدث إليها بطلاقة شعر
لأول مرة منذ خمسة عشر عاماً أنه يستعيد روحه ومرحه وطبيعة نفسه وكأنه شاب من
جديد ولم يفقد الحب بعد ...وكأن الحياة بدأت الآن كيف لم يقابلها قبلاً...لم
يحبها قبلاً هذه هي المرأة التي تناسبه بكل مافيها حتى أن كلامها وآراءها بدت
موافقة له هكذا كان يحدث نفسه ومع ذلك كان حديثه عاماً معها لم يتطرق إلى
عواطفه لم يتحدث عن الحب...أراد أن ينسى وأن يفكر معها بشيء آخر أخذ يحدثها عن
الكتب التي قرأها ...عن عمله...حدثته هي عن عملها ...كانا يتحدثان ويضحكان وشعر
كلاهما بالاطمئنان إلى الآخر مالبث أن نسي الزمن بحديثه معها ...فقد تفاجأ أنه
وصل للمدينة التي يقطن بها أخوه ...وكأنه لم يجلس معها سوى دقيقة واحده عليهما
الآن أن ينزلا...لكنه لم يكن يريد أن يفترقا لقد وجدها أخيراً بعد كل هذه
السنين فكيف يتركها ترحل هكذا طلب منها رقم هاتفها النقال وأعطته إياه بكل سرور
وأعطاها رقمه على أن يتصلا ببعضهما باستمرار ونزلا من القطار ينتظران الأمتعة
أراد أن يساعدها في حمل الحقيبة لكنها اعتذرت منه وقالت أن هناك من سيأتي
لمساعدتها وأتى ذلك القادم رجلاً أنيقاً ذو ابتسامة متكلفة وتأبطته من ذراعه
وقالت مخاطبة له
– أعرفك بحبيبي سنتزوج الأسبوع القادم وسيشرفنا مجيئك
ثم قالت لحبيبها
- أعرفك "بصديقي الجديد" التقينا في القطار
بدا وكأن الحياة كلها دارت به لتعيده لتلك الذكرى وليضعه القدر في مثل ذلك
الموقف شعر وأنه لايقف مع هذه المرأة بل مع التي أحبها وكأنه يعود 15 عاماً إلى
الوراء ليعود إليه ذلك الشعور بالرغبة في الصراخ وغصة خانقه ومحاولة جاهدة لكبت
الدموع كأن الذي حدث لم ينتهي وهاهو يحدث الآن مرة أخرى ولم يشعر كيف ولماذا
اتخذ نفس ذلك الموقف وتلك الابتسامة المريرة وقال له
- ألف مبروك
ليسمع نفس تلك الإجابة وليستعيد تلك النظرات الباردة
- الله يبارك فيك
(النهاية)

تــ على الراس ــاج
12-03-2007, 01:26 AM
قصه جميله جدا .. وحزينه بنفس الوقت
ولكن ما لاحظته في هذا الرجل انه مندفع بعواطفه ..
معقوله سبع سنين من الحب .. سبع سنين والحب من طرف واحد
ولم يشعر بذلك !!

وها هو اليوم يعيد نفس القصه ولكن بفترة زمنيه قصير

ولكن النهايه هي النهايه نفسها

مشكور اخي .. قصه جميله
وطرح رائع جدا


ننتظر جديدك

تحياتي

بقايا انسان محطم
12-03-2007, 05:21 PM
شكرا على مرورك تاج

وسومي الساهر
12-05-2007, 12:08 PM
رضا العبد شكرآ الك حبيبي على القصة الجميله عاشت ايدك على النقل المميز تقبل مروري

بقايا انسان محطم
12-05-2007, 05:42 PM
شكرا وسومي على مرورك