وسومي الساهر
12-15-2007, 04:38 PM
صرخة صمت
قال شري اتمانندا (عندما يمتليء القلب يرفض اللسان أن يتكلم)
كان رساماًً بارعاً ...
تعلم كيف يتكلم ويطلق أشعاره من خلال لوحاته وريشته وكان نقي القلب طاهر السريرة
وكان كل شيء جميل صادق يستهوي ريشته فيبدع بلوحات تنم عن إحساس جد عميق وعظيم
فكانت الطبيعة صديقته الصادقة والوحيدة التي يشعر معها بالتآلف والتناغم والتوحد الكامل
فكانت للشجرة مكانة عظيمة في لوحاته
وكانت للطيور الحان ساحرة في لوحاته وللزهور رائحة عطره جداً في لوحاته ...
وهكذا كان رسامنا الفتي يبدع الجمال بإحساسه الجميل
تكلمي أيتها الطبيعة ...تكلمي
تكلمي بسحرك ...بتغاريدك ... بالكمال
تكلمي بكلمات لاتقال
وارقصي على لوحات تعزف الجمال
أيها القلب ارتوي من هذا الإبداع
أيها القلب انتشي من خمرة الطبيعة
أيها القلب انبض في كل لحظة آلاف المرات
لهذا الجمال...
وهكذا كان صديقنا الرسام يخرج من منزله قبل بزوغ الشمس بقليل
ليستمتع بسحر شروق الشمس وتناغمه مع الأفق الذي يعبر عن روعته دائماً الصمت الجليل أمامه
وهكذا يبقى لغروب الشمس حتى ينعم قلبه بنهار بدأ يرحل ولليل بدأ يسدل ستائره ...
ثم يعود الى بلدته الصغيرة فيجد دائماً الأصدقاء والأهل بانتظاره
فيتسامرون ويرقصون ويتكلمون ويعزفون وهكذا يقضي رسامنا عادة لياليه
لكنه أبداً لا يضيع بعدها فرصة التمتع بمنظر القمر والنجوم في منتصف الليل ليقضي وقتاً يتمتع قلبه فيه بالليل
أيها الليل...أيها الحزن العميق
أيها القمر...أيها الوجه الرقيق
أيتها النجوم ...التي تتلألأ بالبريق
تكلم ياليلي...فأنا وأنت هاهنا
كلانا في الصمت غريق...
ويمضي صديقنا الرسام أيامه ولياليه في دنيا من جمال وسحر وحب عظيم..
ويأتي نهار يذهب صديقنا كالعادة إلى أحضان الطبيعة ليختار منها مايروق لقلبه ليرسمه ...
فإذا به من بين الأشجار تظهر له بحيرة ذات صفحة رقراقة صافية تبهر البصر...
فإذا بريشته يخرجها ليبدأ معها...إبداعه لكن شيئاً ما يستلفت انتباهه ...
صوت ساحر عذب يطرب آذانه ...
فإذا عينيه تقعان على فتاة جالسة على صخرة
تداعب بأصابعها الرقيقة ماء البحيرة وهي تغني بصوت دافيء رخيم...
فإذا بها تزلزل قلب صديقنا الرسام لا لجمالها
بل هي كانت ليس بهذا الجمال لكن بريقاً ما لامعاً في عينيها الصادقتين ...
عينين هادئتين جميلتين قيدت بهما أحاسيسه وصوتها الذي قيد جوارحه فإذا بريشته تتراقص على اللوحة
التي كان قد قرر صديقنا الشاب أن يضيف عليها شيئاً خاصاً من قلبه من غير ان تتنبه له الفتاة...
لكنه مالبث يرسمها حتى سمع فتاة أخرى تنادي صاحبة الصوت الرخيم والعينين الجميلتين باسمها
فإذا بالفتاة تنهض وترحل ...ويبقى صدى اسمها يتساقط في أعماق قلب صديقنا
وصورتها أمامه لاتبارحه ..لذا قرر أن يعود في اليوم التالي
عله يراها ويكمل لوحته التي بدأت أولى نبضات حب صامت عميق.....
*********
ويعود رسامنا إلى منزله وهو في غاية السعادة ...
سعادة لم يمتلكها قلبه يوماً سعادة تدفعه للشرود طويلاً ورفض الكلام
وإذا به ينظر لأول مرة بعينين فيهما نوع من الحزن إلى القمر
أيها القمر أجبني...هل هي تسكن عندك؟
أيها القمر اجبني...هل هي أختك؟
أيها الليل...بالله خبرني ماهذا الشعور؟
ماهذا الذي أصاب قلبي...ماهاتين العينين اللتين اخترقتا صدري؟
من هي ياليل اجبني...أهي القمر الذي يكون في النهار؟
ويرحل ليكون في حضنك الآن ياليل
آه أي شيء هذا ملكني...فأعجزني حتى عن الكلام
وهكذا قضى الرسام ليلته بين تفكير وشرود...حتى صباح اليوم التالي
الذي كان قد فاته فيه لأول مرة شروق الشمس فإذا به ينطلق نحو اللامكان
متلهف متعطش للحظة التي ستجيء فيها حبيبته ليكمل رسمها ويجلس في مكانه بين الأشجار
عند البحيرة منتظراً مجيئها ويمر وقت طويل...ويقترب المغيب...
وفجأة تظهر الفتاة مرة أخرى وإذا بقلب رسامنا يخفق بشدة وبعينيه تتسمران فيها
وبجوارحه ترتجف ارتجافاً شديداً وهاهي صاحبة الصوت الرخيم بدأت غناءها ...
وبدأ صاحبنا بالرسم ليكمل اللوحة التي كان قد بدأها...
لكن الفتاة ماكانت لتجلس وقتاً حتى تنهض وترحل ..
ويمضي رسامنا وقته في رسم حبيبته التي أضحت كالدم في شرايينه والتي أصبحت كل إبداعه وإحساسه ولوحاته ...
وكذا الفتاة أمضت وقتاً على البحيرة تجيء لفترات قصيرة تحل بعدها..
او تأتي الفتاة الأخرى منادية عليها باسمها الذي بقي صداه ينبض في أعماق قلب العاشق الرسام
ومر يوم كالعادة نهض صديقنا الرسام متجهاًً نحو البحيرة ليلاقي حبيبة تجهله ليكمل آخر مابقي من اللوحة
التي كان قد بدأ رسمها منذ شهور وجاء صديقنا بالموعد التي اعتادت الفتاة المجيء به
لكن الفتاة لم تأتي في موعدها فبقي رسامنا منتظرا مكانه وطال الانتظار
حتى حل الليل على صديقنا وهو ينتظر فإذا به يحس بنوع من الحزن وحدس من القلق...
وشعور كوخز سكين في قلبه لعدم مجيء فتاته...
لكنه لايلبث في اليوم التالي يذهب الى المكان نفسه منتظرا الفتاة لكن خيبة الأمس كانت كخيبة اليوم ...
هو طال انتظاره وهي لم تأتي ...ومرت الأيام ولم تظهر تلك الصورة الرائعة التي أسرت قلب صديقنا الرسام ...
وهاهي الدموع تعرف لأول مرة طريقا حزينا على وجنتيه
اشتقت اليك...وطال الانتظار
اشتقت لعينيك...وطال النهار
اشتقت لكل مافيك...فأين رحلتي؟
ورحلت الأنوار
عودي إليا ...إني مشتاق
عودي إليا...الى لوحاتي وإحساسي
عودي فالوجود من دونك مرار
اشتقت إليك حبيبتي وطال الانتظار
وهكذا حرق الشوق أيام الرسام وأصبحت أيامه مابين غم وحزن وشوق وانتظار وأصبحت الدموع انس لقلبه
ونار حبه وإذا به قرر أن يذهب لأول مرة بحثا عنها وقد قرر انه حينما يجدها يحدثها بكل مافي قلبه ...
لذا قرر صديقنا الذهاب إلى منزلها الذي كان قد عرفه عندما قرر في احد الأيام التي كانت تذهب فيها إلى البحيرة
ان يتبعها وذهب صاحبنا ناحية المسكن الحبيب وكله أمل يختلج في قلبه لرؤياها ويصل الى حيث تبعها يوما
وإذا بقلبه يخفق بشدة من الاضطراب وإذا بجوارحه كلها ترتجف وشعور غامض عميق يسيطر على كيانه ...
ويقترب من الباب ويقف للحظات مطرقا رأسه في التفكير ثم يقرر ويطرق الباب وينتظر حتى يفتح الباب
لكن هذه اللحظات التي انتظر فيها كي يفتح الباب بدأت كأنها سنين طويلة تمر من أمامه
ويسمع صوتا من الناحية الأخرى للباب ليفتح الباب ويبدو أمامه الفتاة الأخرى التي كانت عادة تذهب مع حبيبته
فإذا به يرتعش ويضطرب وأخيرا يسألها عن حبيبته ..بذكر اسمها الذي لطالما عاش في أعماقه
فتخبره المرأة بأنها تزوجت ورحلت عن المكان وأنها لن تعود إلى هنا...
وهكذا جرى الخبر في مسامع صديقنا كالسم في جريانه بالجسم وإذا بكل شيء أمامه ينهار
وكل جمال عرفه ينقلب في عينيه قبيحا وإذا بكل ماحوله يبدو كصورة مهتزة باهتة لاحياة فيها
وإذا بليل صاحبه يصبح موحشا ومؤلما
وغادرت السعادة قلب الرسام ورحل النوم عن جفنيه وأصبحت أيامه تمضي دون أن يعييها او يميز الليل من النهار فيها
وإذا بقلبه المرهف تمزقه الآلام ويغدر به الحب وريشته التي اعتادت العزف مع أنامله أحلى اللوحات
ماعاد بينه وبينها إلا ماشاء الله له ان يذرف من الدموع وهذا مايفعله الحب عندما يهيمن على أعماق القلوب المرهفة والعظيمة
رحلتي بعيدا عن عيوني...وبقيتي لحنا غارقا في شجوني
رحلتي يا أرق نسمات مرت على جبيني
وظل طيف نام على جفوني
ياحبا أطلق جواد جنوني
رحلتي وغادرت معك سنوني
أخذتي كل الحياة وكل الأمل وتركتني لشكوى همومي
آه ياحبيبة لم تلقني...ولقيتها قدرا مصلوبا في عيوني
وهام صاحبنا في الغابات بعيدا عن كل إنسان بعيدا عن كل حياة باكيا صارخا نازفا بحبه في اللامكان
يهذي باسم حبيبته ليلا نهار
وهكذا أصبح الشقاء عمر صاحبنا وأيامه وإذا بكل شيء جميل كان في ناظريه هو قبيح
لايحتمل حتى لوحاته بالنسبة له أصبحت عبئا لايطاق فأخذ الحزن منه كل مجرى
فلم تكن تقع لوحة بين يديه حتى يمزقها ويحطمها حتى أتى على لوحاتها
تلك اللوحة التي كانت سببا في آلامه ودمعه فنظر إليها نظرة شاردة فإذا به أمام اللوحة يركع وينوح
يتبع ....
قال شري اتمانندا (عندما يمتليء القلب يرفض اللسان أن يتكلم)
كان رساماًً بارعاً ...
تعلم كيف يتكلم ويطلق أشعاره من خلال لوحاته وريشته وكان نقي القلب طاهر السريرة
وكان كل شيء جميل صادق يستهوي ريشته فيبدع بلوحات تنم عن إحساس جد عميق وعظيم
فكانت الطبيعة صديقته الصادقة والوحيدة التي يشعر معها بالتآلف والتناغم والتوحد الكامل
فكانت للشجرة مكانة عظيمة في لوحاته
وكانت للطيور الحان ساحرة في لوحاته وللزهور رائحة عطره جداً في لوحاته ...
وهكذا كان رسامنا الفتي يبدع الجمال بإحساسه الجميل
تكلمي أيتها الطبيعة ...تكلمي
تكلمي بسحرك ...بتغاريدك ... بالكمال
تكلمي بكلمات لاتقال
وارقصي على لوحات تعزف الجمال
أيها القلب ارتوي من هذا الإبداع
أيها القلب انتشي من خمرة الطبيعة
أيها القلب انبض في كل لحظة آلاف المرات
لهذا الجمال...
وهكذا كان صديقنا الرسام يخرج من منزله قبل بزوغ الشمس بقليل
ليستمتع بسحر شروق الشمس وتناغمه مع الأفق الذي يعبر عن روعته دائماً الصمت الجليل أمامه
وهكذا يبقى لغروب الشمس حتى ينعم قلبه بنهار بدأ يرحل ولليل بدأ يسدل ستائره ...
ثم يعود الى بلدته الصغيرة فيجد دائماً الأصدقاء والأهل بانتظاره
فيتسامرون ويرقصون ويتكلمون ويعزفون وهكذا يقضي رسامنا عادة لياليه
لكنه أبداً لا يضيع بعدها فرصة التمتع بمنظر القمر والنجوم في منتصف الليل ليقضي وقتاً يتمتع قلبه فيه بالليل
أيها الليل...أيها الحزن العميق
أيها القمر...أيها الوجه الرقيق
أيتها النجوم ...التي تتلألأ بالبريق
تكلم ياليلي...فأنا وأنت هاهنا
كلانا في الصمت غريق...
ويمضي صديقنا الرسام أيامه ولياليه في دنيا من جمال وسحر وحب عظيم..
ويأتي نهار يذهب صديقنا كالعادة إلى أحضان الطبيعة ليختار منها مايروق لقلبه ليرسمه ...
فإذا به من بين الأشجار تظهر له بحيرة ذات صفحة رقراقة صافية تبهر البصر...
فإذا بريشته يخرجها ليبدأ معها...إبداعه لكن شيئاً ما يستلفت انتباهه ...
صوت ساحر عذب يطرب آذانه ...
فإذا عينيه تقعان على فتاة جالسة على صخرة
تداعب بأصابعها الرقيقة ماء البحيرة وهي تغني بصوت دافيء رخيم...
فإذا بها تزلزل قلب صديقنا الرسام لا لجمالها
بل هي كانت ليس بهذا الجمال لكن بريقاً ما لامعاً في عينيها الصادقتين ...
عينين هادئتين جميلتين قيدت بهما أحاسيسه وصوتها الذي قيد جوارحه فإذا بريشته تتراقص على اللوحة
التي كان قد قرر صديقنا الشاب أن يضيف عليها شيئاً خاصاً من قلبه من غير ان تتنبه له الفتاة...
لكنه مالبث يرسمها حتى سمع فتاة أخرى تنادي صاحبة الصوت الرخيم والعينين الجميلتين باسمها
فإذا بالفتاة تنهض وترحل ...ويبقى صدى اسمها يتساقط في أعماق قلب صديقنا
وصورتها أمامه لاتبارحه ..لذا قرر أن يعود في اليوم التالي
عله يراها ويكمل لوحته التي بدأت أولى نبضات حب صامت عميق.....
*********
ويعود رسامنا إلى منزله وهو في غاية السعادة ...
سعادة لم يمتلكها قلبه يوماً سعادة تدفعه للشرود طويلاً ورفض الكلام
وإذا به ينظر لأول مرة بعينين فيهما نوع من الحزن إلى القمر
أيها القمر أجبني...هل هي تسكن عندك؟
أيها القمر اجبني...هل هي أختك؟
أيها الليل...بالله خبرني ماهذا الشعور؟
ماهذا الذي أصاب قلبي...ماهاتين العينين اللتين اخترقتا صدري؟
من هي ياليل اجبني...أهي القمر الذي يكون في النهار؟
ويرحل ليكون في حضنك الآن ياليل
آه أي شيء هذا ملكني...فأعجزني حتى عن الكلام
وهكذا قضى الرسام ليلته بين تفكير وشرود...حتى صباح اليوم التالي
الذي كان قد فاته فيه لأول مرة شروق الشمس فإذا به ينطلق نحو اللامكان
متلهف متعطش للحظة التي ستجيء فيها حبيبته ليكمل رسمها ويجلس في مكانه بين الأشجار
عند البحيرة منتظراً مجيئها ويمر وقت طويل...ويقترب المغيب...
وفجأة تظهر الفتاة مرة أخرى وإذا بقلب رسامنا يخفق بشدة وبعينيه تتسمران فيها
وبجوارحه ترتجف ارتجافاً شديداً وهاهي صاحبة الصوت الرخيم بدأت غناءها ...
وبدأ صاحبنا بالرسم ليكمل اللوحة التي كان قد بدأها...
لكن الفتاة ماكانت لتجلس وقتاً حتى تنهض وترحل ..
ويمضي رسامنا وقته في رسم حبيبته التي أضحت كالدم في شرايينه والتي أصبحت كل إبداعه وإحساسه ولوحاته ...
وكذا الفتاة أمضت وقتاً على البحيرة تجيء لفترات قصيرة تحل بعدها..
او تأتي الفتاة الأخرى منادية عليها باسمها الذي بقي صداه ينبض في أعماق قلب العاشق الرسام
ومر يوم كالعادة نهض صديقنا الرسام متجهاًً نحو البحيرة ليلاقي حبيبة تجهله ليكمل آخر مابقي من اللوحة
التي كان قد بدأ رسمها منذ شهور وجاء صديقنا بالموعد التي اعتادت الفتاة المجيء به
لكن الفتاة لم تأتي في موعدها فبقي رسامنا منتظرا مكانه وطال الانتظار
حتى حل الليل على صديقنا وهو ينتظر فإذا به يحس بنوع من الحزن وحدس من القلق...
وشعور كوخز سكين في قلبه لعدم مجيء فتاته...
لكنه لايلبث في اليوم التالي يذهب الى المكان نفسه منتظرا الفتاة لكن خيبة الأمس كانت كخيبة اليوم ...
هو طال انتظاره وهي لم تأتي ...ومرت الأيام ولم تظهر تلك الصورة الرائعة التي أسرت قلب صديقنا الرسام ...
وهاهي الدموع تعرف لأول مرة طريقا حزينا على وجنتيه
اشتقت اليك...وطال الانتظار
اشتقت لعينيك...وطال النهار
اشتقت لكل مافيك...فأين رحلتي؟
ورحلت الأنوار
عودي إليا ...إني مشتاق
عودي إليا...الى لوحاتي وإحساسي
عودي فالوجود من دونك مرار
اشتقت إليك حبيبتي وطال الانتظار
وهكذا حرق الشوق أيام الرسام وأصبحت أيامه مابين غم وحزن وشوق وانتظار وأصبحت الدموع انس لقلبه
ونار حبه وإذا به قرر أن يذهب لأول مرة بحثا عنها وقد قرر انه حينما يجدها يحدثها بكل مافي قلبه ...
لذا قرر صديقنا الذهاب إلى منزلها الذي كان قد عرفه عندما قرر في احد الأيام التي كانت تذهب فيها إلى البحيرة
ان يتبعها وذهب صاحبنا ناحية المسكن الحبيب وكله أمل يختلج في قلبه لرؤياها ويصل الى حيث تبعها يوما
وإذا بقلبه يخفق بشدة من الاضطراب وإذا بجوارحه كلها ترتجف وشعور غامض عميق يسيطر على كيانه ...
ويقترب من الباب ويقف للحظات مطرقا رأسه في التفكير ثم يقرر ويطرق الباب وينتظر حتى يفتح الباب
لكن هذه اللحظات التي انتظر فيها كي يفتح الباب بدأت كأنها سنين طويلة تمر من أمامه
ويسمع صوتا من الناحية الأخرى للباب ليفتح الباب ويبدو أمامه الفتاة الأخرى التي كانت عادة تذهب مع حبيبته
فإذا به يرتعش ويضطرب وأخيرا يسألها عن حبيبته ..بذكر اسمها الذي لطالما عاش في أعماقه
فتخبره المرأة بأنها تزوجت ورحلت عن المكان وأنها لن تعود إلى هنا...
وهكذا جرى الخبر في مسامع صديقنا كالسم في جريانه بالجسم وإذا بكل شيء أمامه ينهار
وكل جمال عرفه ينقلب في عينيه قبيحا وإذا بكل ماحوله يبدو كصورة مهتزة باهتة لاحياة فيها
وإذا بليل صاحبه يصبح موحشا ومؤلما
وغادرت السعادة قلب الرسام ورحل النوم عن جفنيه وأصبحت أيامه تمضي دون أن يعييها او يميز الليل من النهار فيها
وإذا بقلبه المرهف تمزقه الآلام ويغدر به الحب وريشته التي اعتادت العزف مع أنامله أحلى اللوحات
ماعاد بينه وبينها إلا ماشاء الله له ان يذرف من الدموع وهذا مايفعله الحب عندما يهيمن على أعماق القلوب المرهفة والعظيمة
رحلتي بعيدا عن عيوني...وبقيتي لحنا غارقا في شجوني
رحلتي يا أرق نسمات مرت على جبيني
وظل طيف نام على جفوني
ياحبا أطلق جواد جنوني
رحلتي وغادرت معك سنوني
أخذتي كل الحياة وكل الأمل وتركتني لشكوى همومي
آه ياحبيبة لم تلقني...ولقيتها قدرا مصلوبا في عيوني
وهام صاحبنا في الغابات بعيدا عن كل إنسان بعيدا عن كل حياة باكيا صارخا نازفا بحبه في اللامكان
يهذي باسم حبيبته ليلا نهار
وهكذا أصبح الشقاء عمر صاحبنا وأيامه وإذا بكل شيء جميل كان في ناظريه هو قبيح
لايحتمل حتى لوحاته بالنسبة له أصبحت عبئا لايطاق فأخذ الحزن منه كل مجرى
فلم تكن تقع لوحة بين يديه حتى يمزقها ويحطمها حتى أتى على لوحاتها
تلك اللوحة التي كانت سببا في آلامه ودمعه فنظر إليها نظرة شاردة فإذا به أمام اللوحة يركع وينوح
يتبع ....