المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : {مجلة العراق لفن التشكيلي}


{ابتسامة الموناليزا}
12-17-2007, 05:21 PM
الاغتراب الداخلي للتشكيل العربي


http://www.sadiqtoma.co.uk/Siesta%203.jpg

طلال معلا

ارتبط التشكيل العربي ببيئته ومجتمعه, وخيال وثقافة الذين عبر عنهم رغم عديد المشاكل التي كانت تعيق الجهد المعرفي لهذا المحمل التعبيري في مخاطبة الواقع المادي والنظري, ورغم صراع المبدعين مع ذواتهم من جهة ومع آليات المخاطبة المتردية التي فرضت على الفنون التشكيلية لاسباب يتسلق الجهل ليكون اولها وينأى الجهد التقني ليكون اخرها, وفي كل الاحوال فإن التكاليف الفكرية والنظرية كانت باهظة في جدارية الطموح التي خططتها آمال المستغلين في كافة مناحي الفنون التشكيلية منذ بداية القرن العشرين وحتى اليوم.

في مجتمع يعاني من صراعات متنوعة حول الوجود والتنمية الاجتماعية والسياسية, وانعدام الاتصال المعرفي (وقد حققت اليوم وسائل الاتصال الفراغي والفضائي بعض هذا الاتصال), وفي ظل فشل التجمعات المهنية والاكاديمية العربية, وتقلص الانشطة النوعية الجماعية ووقوعها في مطب المنهج المرسوم من قبل المؤسسة الثقافية الرسمية لزج الابداع في آليات رسمية معقدة, وفي غياب الهياكل المعرفية لأدوات النقد الفني والمؤسسات البحثية والتوثيقية الاهلية نعيد ما قاله الباحث نور الدين افاية منذ العام 1989بالمغرب (يمكن القول بأن الفنون التشكيلية العربية تعاني من مشكلة اعتراف داخل البنية الفكرية العربية, فهذه الفنون بالرغم من مرور عقود كثيرة على دخولها الى المجال الثقافي العربي فانها مازالت تبحث عن شرعية فعلية تسمح لها بالانتقال والتفاعل والتداول).

قد يكون الزميل افاية وضع يده على موضع حساس في بنية تلقي الظاهرة في السياق الثقافي والاعلامي العام.. كل ذلك الى جانب جهل بصري شامل يوتر المشكلة ويدفع بها لأن تكون مثار جدال دائم بين الطليعة وطليعتها التي تصرح في افضل الاوقات بابتعادها عن فهم التشكيل وادواته وان كانت تمتلك مفاتيح نظرية لقراءة تاريخ الحركات الفنية المتطابقة او الموازية للمذاهب الادبية والشعرية وفي سياق عام يفقد الكثير من خصوصية اللغة البصرية ومفرداتها الاصلاحية, والتي وان كانت لا تؤطر مشكلة المشاكل في السابق, الا ان الانتقال الى عصر الصورة وتدفقها بما يغطي مساحة الزمن الحاضر يجعل من التجاوب امرا ضرورا للارتقاء بالحس العام وبما يجعل البنية الثقافية العربية تتفاعل اكثر مع الاحتياج النقدي التشكيلي لممارسات المحامل البصرية المختلفة في الازمان المتنوعة وحقول النشاط المتآلفة او المتخالفة وهي ترسم بنية الابداع العربي في اطار المؤسسة الاجتماعية المحيطة به ووفق السياق التاريخي والثقافي والمرجعيات المتنوعة للجماليات العربية بعيدا عن التهم التي تقارن بين الفنون في اطار التبعية والانسحاق امام الخطاب المعرفي الغربي وانكار فهم الظاهرة على المبدعين المتميزين في عالمنا العربي الذين يسعون بكامل جهدهم لتأصيل علاقتهم بمنتجهم الفني عبر توسيع ساحات الاشتغال البحثي وتخير السبل المعرفية التي يمكن ان تنقل تنظيراتهم البصرية الى اجيال المستقبل بعين واعية وانتماء يعكس الاحساس الانساني.

لقد اعتدنا سماع النواح الاعلامي في انطباعات بعض المتسرعين باحكامهم على معرض هنا وتظاهرة هناك, بالهجوم على المبدع حينا, والتهكم على تيار او جماعة او جمعية حينا اخر, وشيوع مبدأ التفاضل في التنكيل بالمشهد التشكيلي العام وبما يؤكد المسار المتداعي لغياب النقد الجاد الذي كان يحق له ان يهندس تفاصيل الابداع العربي عبر مسار تكاملي بعيد عن التلفيق وابتزاز الازمات وفوضى الكتابة غير المسئولة, الا ان الالتهاء بعبثية الموقف البصري والتشكيلي قاد مؤخرا الى نفي فاضح للخصائص الفكرية والثقافية للفنان التشكيلي وهو يتجاوز بحيوية مواقع تخلفه التشكيلي لانجاز مشروعه المستقل اعتمادا على التراكم والخبرة الحيوية في قراءة موقعة الحداثوي, ليس انطلاقا من فهم (ازماتي) للمصطلح وانما عبر تحطيم الاطر المختلفة التي تحول بينه وبين الفن واتجاهاته في عصر يختلف فيه كل شيء ولا يعود لقضية المرجعية المحملية البصرية اي دور في تعريف الفن ضمن اطاره التقليدي.

أزمة تنظير

ليس هذا وحسب, بل ان الادعاء يتطابق كليا في التشكيل العربي مع غيره في قرن من العطاء يشكل توضيحا لأزمة روحية عاشها المنظر التشكيلي وخاصة فيما يتعلق باطلاعه على كافة تفاصيل ما يحدث في الغرب مثلا وبأدق الملامح والتوجهات والاحداثيات المعرفية بينما يجهل ما يحصل حوله, او في الدول الشقيقة لدولته والمتلاصقة حدوديا معها على اقل تقدير, يذكر الباحث سمير غريب في مقال منشور له العام 1997 في مجلة عالم الفكر: (ربما نكون مقصرين في حق انفسنا لاننا لا نعرف كفنانين ونقاد عرب كل تفاصيل او عناصر لوحة الفن العربي المعاصر او الحداثي, لا يعرف الفنانون والنقاد في مصر ماذا يحدث في ساحة الفنون التشكيلية في ليبيا والسودان المجاورتين لمصر, ولهما حدود مشتركة معها).

ولعل ما يؤخر نتائج المنافسة التي يلعبها التنظير العربي في ابقاء مسامير التبعية عميقة في جسد التشكيل له ما يناقضه فيما ينطبق على حالة الفن الامريكي الذي ابتدعه النقد (فن بلا جذور لشعب بلا جذور) حسب رأي المؤرخ الفرنسي ذي الاصل الايطالي جيوفاني ليستا, الامر الذي اتاح لامريكا التخلص من عقدة التبعية والنقض تجاه اوروبا رغم ان اوروبا لم تقف يوما عن الصراع فيما بينها لبناء مجدها الروحي والبصري.

صحيح ان الحركة التشكيلية العربية عانت من ازماتها الداخلية, ومن الازمات التي ولدتها علاقتها بمختلف التيارات الابداعية او نقاط التماس فيما بينها وبين راهنها المتنوع الذي قاد المبدعين الى احباطات عمقت الازمة الى درجة بلغت فيها امكانات التحول امرا ميئوسا منه فيما انعكس على الهجرات التشكيلية العربية باتجاه الغرب, في الوقت الذي آلت اليه الحرفية التنظيمية في المؤسسة الثقافية العربية لبناء وتأسيس انشطة نوعية ستفرض لاحقا سلطتها الانتقائية على القرار التشكيلي العربي الذي يطمح لابتداع انشطة عالمية ودولية تحقق للفن العربي سمعة حسنة من جهة وتشرع ابوابها لاستقبال النقاد والمنظرين والاعلاميين المتخصصين في الغرب اسوة بالتظاهرات المماثلة في اليابان وجنوب شرق اسيا والصين في جهة اخرى.

تنطوي السلطة الجديدة على طموحات تتمثل باعادة تنظيم وتركيب الواقع التشكيلي العربي ونشر المفاهيم المعاصرة المحققة حول الفنون التشكيلية بافكار الذاتية كفعل خلاق والاعتماد على منح حق الوجود في هذه المحافل للمبدعين المشتغلين في اطار الافكار والمفاهيم المتوافقة والالتزام بالشروط الجديدة, ولا يدعي احد ـ حتى الان ـ بالاشارة الى الصراع الخفي بين شروط العرض التقليدية وبنية الذوق العام المتوافق معها وشروط العرض الجماعية الواقعة في نسق الفصل

التاريخي بين شفافية الذات وكثافة الحيز الجديد باعتباره ممارسة فكرية متآلفة ومدارات التحقق الجديد في تفكيك تلك الذات استجابة لحقائق العصر والانتهاء الى تدميرها برعاية العقل العلمي الذي اعلن مقولاته في تفكيك الذات منذ ستينيات القرن المنصرم وتوجيه الافكار نحو كونية ستتطابق والحياة لبناء موضوعات تحقق الارتباط بالمكان والزمان الملائمين, وبمقدار الاستجابة لهذه الشروط فإن قيودا ستبنى وفلسفات وايديولوجيات ستنتشر لتحل الفرد مكان الذات ولتعلي من شأن العزلة بالتوغل في وسائط التقنية ومناهج الارتباط بها وطروحاتها التعبيرية التي تأتي الصورة في اعلى رأسها الهرمي لادخال الافكار والاحاسيس في اطار الفعل البصري.

غربة في محيطه

كل الدراسات تشير في عمق مؤداها الى ان التشكيل العربي مازال يعيش غربة قاسية في محيطه العام, وبما تمليه الوقائع العامة للقبول الاجتماعي له فيما يتعلق بجانب عصيانه على الانخراط في الفعل الوقائعي اليومي بتغطية حوار الحاجة للفنون خارج البكائية على الراهن المتردي والصمت تجاه الماضي واعتبار المستقبل ملجأ الرؤى الانتصارية للفعل التشكيلي العربي الذي يبحث ـ حتى اليوم ـ عن عتبة ينطلق منها بكامل اطروحته المعرفية خارج المصطلحات الجاهزة التي تعيق تشكيله لكينونته في اطار العصر وما يحققه من خلخلة في لغة التعبير البصرية, لانتاج افكار تجيب عن اسئلة الانسان العربي الجديد الذي ضاق ذرعا بالحيز المجهز سلفا لحراكه الانفعالي, الذي يقلص الرغبة بتنظيم عملية التجديد والتحديث والتطوير على اختلاف معانيها.

اذ يشكل تقنين وتشريط الحيز او الفضاء المتاح تقنينا للحرية في انجاز ركائز التفكير الايحائية وتبقى الحركة رغم ضيق مجالها مهددة بالعبث والتشتت وغلبة التمرد على القيم واضطهاد الذات الحضارية بنفيها غالبا وتجاوزها الى مقولات تنفي الفنان عن النواة المركزية الشخصية وهويته, بصنع قيم موازية لا تتعدى كونها الصاقية, ان لم تكن افنائية, للسعي الى قامة الابداع, والاحتفاظ بالذاكرة كمرجع للتناسق والتناغم يؤكد الاحتياج الجمالي والمعرفي.

ما يستخلصه الفن من الظواهر المختلفة للفكر في حركته التصاعدية والتناحرية هو انشاء المفاهيم التي تعني التأسيس, وتعني بناء المنهج الذي يهدف لوضع التصورات النظرية للعالم المحيط بنا بتنظيم علاقتنا به وتسمية الحالات والاتجاهات والاطلاع على مختلف التحركات الداخلية والخارجية للعمل الفني ورصد التجاوزات والاختراقات التي يقوم بها المبدع العربي في اطار ظرفه الخاص الذي يعيق ان يلعب دوره كاملا ـ نظريا وعمليا ـ في بناء صرح الخيال وتشكيل الحياة والالتصاق اكثر بالترتيبات التحررية من قيود الشعارات التي فرضتها المراحل السياسية المختلفة والتأسيس لعلاقة صحيحة بين الفن ومفاهيمه, الموضوع وسبل ادراكه, الفنان والمتلقي, الادراك وتفاصيله وبالتالي الوقوف على الاسباب المجهولة التي تجعل المبدع يتجاوز وعيه ووعي عصره ومجتمعه لاكتشاف اسباب ولادة المستقبل على نحو ما يأتي عليه, واسباب الانتماء لحضارة قد لا ترضي المتحضرين فيها ولا تروي عطشهم لاستثمار التاريخ والتجارب الانسانية المختلفة عبر فهم الذوبان فيها وعدم التمايز.

اذ من البدهي ان نطلق صفة الهذيان على الفوضى وذلك حين يعني التحضر اقامة المؤسسات التي تعنى بالتوثيق والدراسة والتأريخ والتحليل وغير ذلك مما يجعل المؤسسة شبكة من العلاقات المؤسسة على بعضها تستثمر تاريخ الابداع وحاضره باعتبار المبدع جزءا خاصا من ابداع عام تتحقق في العلاقة بينهما فكرة التطوير المنسجمة مع دوائر التطور الذهني والنفسي والفكري للمجتمع.

واخيرا لابد من الاشارة الى ان ايحاء مباشرا يستخلص من التوجهات الفلسفية العامة للنظم والظروف الاجتماعية والسياسية للشعوب المختلفة ومنها المجتمع العربي بخصوبة امتداده وتنوعه والتي لا يمكن اعتبارها رد فعل مطلق على الشعوب المنتجة للاشكال الثقافية الاشد تعقيدا وحضورا في ساحات الاشتغال المعرفي رغم الخطاب المتغير في التجاذب الفلسفي والروحي القائم بعد سقوط الافكار التي بشر بها القرن العشرون وانتفاء الصفة القانونية عن الاطلاقيات الايديولوجية ومعايير الاستنساخ الثقافي والفني بما فيها ثقافة العلوم العامة التي باتت تبرز الى مقدمة الظواهر المعرفية بربط الانتاج التقني بالتنظيمات العقلية للمعارف الانسانية وبتحقيق الظاهرة الافتراضية على تلك الحقيقة, ليس من وجهة تجريدية وحسب, بل الى ما يتعدى ذلك فيما يتحقق عمليا بتغير ركائز القيم الجمالية التبادلية وكافة الصياغات التي ولدت مرجعيات التلقي التشكيلي في قرن من الحوار المتوازي بين المبدع ونصوص الحرية المتاحة له.

لقد حاول التشكيل العربي في ضوء هذه المتفصلات, وعلى مدى قرن كامل ان يبني ما يمكن ان يثبت خطوات المبدع على اعتاب القرن الجديد, وكل ما نأمل ان يحققه النقد من اجابات على التساؤلات الاولى التي طرحها على نفسه اولا وعلى الفنون العربية ثانيا وبما سيضيف من تفاصيل لقراءة هذا الارث البصري المنحدر من المبدع العربي قبل اي امر اخر.



يتبع>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>

*دالــيـا*
12-17-2007, 08:57 PM
مشكووورة ابتسامة وعاشت ايدك ع الموضوع الرائع والشرح المميز

اتقبلي مروري المتواضع

{ابتسامة الموناليزا}
12-17-2007, 09:10 PM
http://iraqiartist.com/iraqiartist/Archive/a_alshekli/a_alsh50.jpg

اسماعيل الشيخلي

Esmail Alshekli


http://iraqiartist.com/iraqiartist/Archive/a_alshekli/a_alsh51.jpg
أكمل دراسته بمعهد الفنون الجميلة ببغداد 1945.
-تخرج في معهد الفنون الجميلة العليا ( البوزار ) بباريس/ 1951.
-احد المؤسسين لجمعية الفنانين العراقيين/ 1956.
-الزميل الأول لجماعة الرواد 1945..
-شارك في معرض جمعية اصدقاء الفن/ 1946.
-شارك في اغلب المعارض الوطنية داخل وخارج العراق/1978-1987.
-عمل مديرا عاما لدائرة الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة والأعلام/ 1986.
-رئيس اللجنة الوطنية للفنون التشكيلية في العراق .
-عضو جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين/ 2002.




http://iraqiartist.com/iraqiartist/Archive/a_alshekli/a_alsh57.jpg


http://iraqiartist.com/iraqiartist/Archive/a_alshekli/a_alsh65.jpg

http://iraqiartist.com/iraqiartist/Archive/a_alshekli/a_alsh63.jpg

http://iraqiartist.com/iraqiartist/Archive/a_alshekli/a_alsh16.jpg



http://iraqiartist.com/iraqiartist/Archive/a_alshekli/a_alsh73.jpg




http://iraqiartist.com/iraqiartist/Archive/a_alshekli/a_alsh71.jpg

http://iraqiartist.com/iraqiartist/Archive/a_alshekli/a_alsh12.jpg

لــؤلــؤة بــغــداد
03-09-2008, 05:32 AM
مشكورة ياوردة على موضوعك الحلوووو مثلك