المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ~*¤ô§ô¤*~غاندي رجل من المدينة البيضاء~*¤ô§ô¤*~


بغدادي - ابن اليرموك
04-28-2008, 03:29 PM
هو موهانداس كارامشاند غاندي، أو المهاتما غاندي زعيم وفيلسوف هندي أمن بمبدأ اللاعنف وعمل كثيراً من أجل منح الحرية للهنود والتعرف على مشاكل الشعب واحتياجاته وجعلها أساساً للنضال الوطني، ولقب المهاتما يعني "صاحب النفس العظيمة أو القديس"، وبالفعل كان غاندي شخصية عظيمة أمن بقوة الروح أكثر من قوة الجسد والسلاح وعلى الرغم من رحيله الذي مرت عليه سنوات وسنوات إلا أن التاريخ مازال يتذكره إلى الآن.

http://www.3tt3.net/up4/get-4-2008-ekw6ldcy.jpg (http://www.3tt3.net/up4)

كانت وسائل غاندي دائماً من أجل استعادة حقوق شعبه لا تنادي بالعنف على الإطلاق ولكن كانت تعتمد على وسائل أخرى كثيراً ما تؤدي لنتائج أفضل ومنها المقاطعة والاعتصام والامتناع عن الطعام والعصيان المدني وغيرها من وسائل الضغط السلمي والتي يجب أن يكون المناضل على اقتناع كامل بها حتى لو أدى هذا إلى موته في سبيل قضيته، ولا يعني هذا بشكل أو بأخر الخوف من المواجهة المباشرة واستخدام العنف، لأنه أحياناً عندما تفشل أساليب الضغط السلمي يضطر المناضل للجوء للعنف، وكان غاندي من خلال أسلوب اللاعنف الذي اتبعه يحاول إبراز ظلم المحتل ومحاولة كسب الرأي العام في صفه، كل هذا كخطوة مبدئية للقضاء على العدو وإبعاده تماماً.

النشأة

ولد غاندي في الثاني من أكتوبر عام 1869م في بلدة بورباندر والتي تعني "المدينة البيضاء" وتقع هذه المدينة في ولاية صغيرة بشمال غرب الهند، ولد غاندي لأسرة ميسورة الحال محافظة، وعلى مستوى عالي من الثقافة، وكانت أسرته تؤمن بفكرة عدم العنف بأي شكل من الأشكال، وكانت هذه الفكرة دائماً هي أحد مبادئها الدينية الأساسية والتي صار عليها غاندي بعد ذلك.

ينتمي آل غاندي إلى طبقة ألبانيا وهي إحدى الطبقات الاجتماعية في الهند، وكان جده يشغل منصب رئيس الوزراء في بورباندر، وعمل والده عضو في محكمة راجستايك ثم رئيساً للوزراء في راجكوت، فكان لأسرته خبرة وباع في مجال العمل السياسي.

تلقى غاندي تعليمه الابتدائي في مدرسة بورباندر الابتدائية، ثم انتقل منها إلى مدرسة راجكوت حتى سن العاشرة ومنها انتقل إلى مدرسة كاتيافار، وظل فيها حتى بلغ السابعة عشر من عمره وخرج منها ليلتحق بجامعة أحمد آباد.

تزوج غاندي وهو في الثالثة عشر من عمره وذلك تبعاً للتقاليد الهندية وأسفر زواجه عن إنجاب أربعة أبناء.

سافر في عام 1888م متوجهاً إلى لندن لكي يدرس الحقوق، وبعد أن أتم دراسته عاد مرة أخرى إلى الهند وذلك في عام 1891 ليبدأ في ممارسة عمله بالمحاماة في محكمة بومباي العليا ولكنه لم يستمر في هذه المهنة كثيراً.

أفكار غاندي

http://www.3tt3.net/up4/get-4-2008-avb1r9tw.jpg (http://www.3tt3.net/up4)

قامت بريطانيا في عام 1858م بضم الهند إلى التاج البريطاني رسمياً، ومن هنا جاء الاحتلال البريطاني التي وقعت الهند أسيرة له فترة من الزمن، ولقد جاء كفاح غاندي ضد الاستعمار مبنياً على أحد المبادئ الأساسية التي اعتمد عليها وهي مبدأ "الساتيا جراها" والتي تعني المقاومة السلمية أو سياسة اللا عنف، ويعتمد مبدأ الساتيا جراها على عدد من الأسس الدينية والسياسية والاقتصادية التي تندمج معاً من أجل إبراز أهداف هذا المبدأ، وأوضح غاندي أن سياسة اللاعنف لا تعني الجبن أو الخوف من المواجهة المباشرة مع العدو بل على العكس فهي وسيلة لإظهار ظلم الطرف الأخر وأساليبه القهرية مع الفهم الكامل والإلمام بجميع أبعاد المشكلة والخطر المحيط، واللجوء إلى العنف في النهاية إذا لم يوجد سبيل آخر غيره، كانت الفكرة المسيطرة على عقلية غاندي أن "الامتناع عن المعاقبة لا يعتبر غفرانا إلا عندما تكون القدرة على المعاقبة قائمة فعليا"ومن الممكن اللجوء للعنف إذا لم يوجد سبيل أخر غيره".

وانقسمت مرحلة كفاحه إلى قسمين القسم الأول منها كان في "جنوب أفريقيا" الفترة ما بين 1893 – 1914 حيث انتقل غاندي للعمل في جنوب أفريقيا في مكتب للمحاماة في ناتال فسافر إلى هناك عام 1893م، وظل هناك طيلة 21 عام، كانت جنوب أفريقيا في هذا الوقت مستعمرة بريطانيا مثل الهند وكان بها العديد من العمال اللذين يعملون بها، اكتسب غاندي في خلال الفترة التي قضاها هناك العديد من الخبرات كما مارس نضاله هناك أيضاً فكان يرى التمييز العنصري الذي يتبعه البريطانيين ضد الأفارقة والهنود اللذين يعملون هناك، فقام بالدفاع عن الجالية الهندية، كما عمل على إنشاء صحيفة "الرأي الهندي" والتي دعا من خلالها من أجل سياسة المقاومة السلمية، وعمل على تأسيس حزب "المؤتمر الهندي لنتال" والذي جعله مركز للدفاع عن حقوق الهنود في جنوب إفريقيا، كما نادى بأحقية الهنود بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، وعمل على تغيير "المرسوم الأسيوي" والذي كان ينص على أن الهنود يجب أن يقوموا بتسجيل أنفسهم في سجلات خاصة، وغيرها من الأمور الأخرى التي تهدف لصالح المواطن الهندي.

في الهند

أما المرحلة الثانية فكانت في "الهند " في الفترة 1914 – 1922، وفيها ركز اهتمامه على النضال من أجل العمال والفلاحين كانت الفكرة الرئيسية التي تسيطر على عقلية غاندي هي فكرة عدم العنف وكان يرى أن السبب الرئيسي في قوة البريطانيين في المنطقة هو اعتمادهم بشكل أساسي على تعاون جميع طبقات الشعب معهم، فإذا تم سحب هذا التعاون فلن تستطيع الحكومة البريطانية الصمود كثيراً في الهند، ولكن كان يلزم لتحقيق هذا الهدف التكاتف من جميع الطبقات وتفهمهم لذلك، وفي أثناء هذا كان يوجد موقف إسلامي معارض بشدة للحكومة البريطانية والتي كانت تسعى من أجل تقسيم تركيا بين الحلفاء الغربيين وتفكيك الخلافة الإسلامية وهو الأمر الذي أستغله غاندي حيث قام بالانضمام والتحالف مع الزعماء المطالبين بالمحافظة على الخلافة وتكون من وراء هذا التحالف حركة شعبية قوية مناهضة للاحتلال البريطاني وكان ذلك في الفترة ما بين 1920 – 1924م .

الحركة الوطنية

يعتبر غاندي هو من بعث الحياة في حركة المقاومة الوطنية مرة أخرى بما كان له من دور فعال في جمع شتات الهنود ودفعهم من أجل هدف واحد، فقام بشحذ هممهم من أجل هدف قوي وهو تحرير وطنهم وإيجاد حل لمشاكلهم ومعاناتهم، فذابوا جميعاً في بوتقة واحدة على اختلاف قومياتهم ومذاهبهم وكان هذا في حد ذاته أول طريق النجاح في مشوار غاندي أنه حقق الوحدة بين الهنود على الرغم من الاختلافات بينهم.

ولقد بدأت هذه الحركة التي تزعمها غاندي في الانتشار في أنحاء الهند وانتقلت إلى مرحلة جديدة من العمل السياسي الجماهيري وذلك نظراً لانتشار المبادئ التي تدعو إلى الحرية في العالم بأسره، وأيضاً نظراً للفقر والمعاناة التي عايشها الهنود من العمال والفلاحين فبدأت عملية تأسيس لنقابات العمال وعمل غاندي على الاهتمام بالفلاحين فسعى جاهداً من أجل محاولة تخفيض الضرائب التي تثقل كاهلهم.

كفاحه من أجل شعبه

http://www.3tt3.net/up4/get-4-2008-z2cqrnox.jpg (http://www.3tt3.net/up4)

عمل غاندي كثيراً من اجل تحقيق العدل والحرية لأبناء شعبه فعمل على إيجاد صلة بين كل من الحركة الوطنية والشعب، كما قام بإدخال المطالب الاقتصادية في البرامج الوطنية، ودعا إلى تعميم صناعة الغزل، ومقاطعة البضائع الإنجليزية، كما قام بإعلان العصيان المدني لإلغاء احتكار الملح، وغيرها من الأمور والتي قام فيها بالاهتمام بمصلحة الهنود ومحاولاً تلبية احتياجاتهم .

ومن المواقف الهامة التي اتخذها غاندي نذكر قيامه باتخاذ قرار بصيام حتى الموت في عام 1932 وذلك كنوع من الاحتجاج على مشروع يقوم بالتمييز في الانتخابات ضد المنبوذين من الهنود، وهو الأمر الذي دعا الزعماء السياسيين والدينين للتدخل من أجل إلغاء نظام التميز الانتخابي وعرفت "باتفاقية بونا".


ومن مواقفه نذكر أيضاً تحديه للقوانين البريطانية التي كانت تقوم باحتكار الملح وحصر استخراجه على السلطات البريطانية فقط، ولم يكتفي بالاعتراض والتحدي بل قام بقيادة مسيرة شعبية لاستخراج الملح من البحر، وبالفعل تم التوصل في النهاية إلى اتفاق عرف "بمعاهدة دلهي" وذلك في عام 1931م.

مرحلة الاستقلال

قام غاندي بقيادة حملة عصيان جديدة في عام 1940 وذلك كنوع من الاحتجاج على إعلان بريطانيا للهند كدولة محاربة لدول المحور دون حصول الهند على استقلالها ونظراً لانشغال بريطانيا بالحرب العالمية الثانية فقد كانت مهتمة باستتباب الأمن في الهند من أجل التفرغ لحروبها، وقد وافق غاندي بريطانيا في النهاية على مشاركة الهند في الحرب أملاً في نيلها لاستقلالها في النهاية، وبالفعل دخلت الهند إلى الحرب ضد دول المحور في عام 1943، ومارست بريطانيا بعد ذلك حملات شديدة من القمع والقهر ضد الشعب الهندي وعلى رأسهم غاندي الذي تم سجنه لفترة، وعندما لاحت في الأفق بوادر الاستقلال بدأت محاولات من أجل تقسيم الهند ما بين هندوس ومسلمين وقد سعى غاندي من أجل الحيلولة دون حدوث هذا الانفصال ولكن باءت محاولاته بالفشل وتم الانفصال والذي نتج عنه تدهور حاد وأحداث عنف في أنحاء البلاد مما أحزن غاندي كثيراً ودعا من أجل الوحدة الوطنية، وأهمية احترام حقوق الأقلية المسلمة.

تحقق الاستقلال للهند أخيرا في عام 1947، بعد مقاومة شعبية ونضال قاده غاندي بقوة مع غيره من الهنود.

مؤلفات له وعنه

http://www.3tt3.net/up4/get-4-2008-1vwbvvta.jpg (http://www.3tt3.net/up4)

قدم غاندي كتاب " قصة تجاربي مع الحقيقة" هذا الكتاب الذي سرد فيه غاندي بنفسه قصة حياته بجميع ما مر فيها من مواقف وأحداث.

كما صدرت العديد من المؤلفات التي تتناول السيرة الذاتية لغاندي وقصة كفاحه والإمبراطورية التي كونها من هذه الكتب نذكر كناب "موهنداس" لراجموهان غاندي، وكتاب أخر لمحمود عباس العقاد تناول فيه الأسطورة غاندي بعنوان "روح عظيم – المهاتما غاندي".

يـــتـــبــع

بغدادي - ابن اليرموك
04-28-2008, 03:31 PM
شخصيات وكتب أثرت في حياته

من الشخصيات التي كان لها تأثير كبير في حياة غاندي وأفكاره الزعيم "جوخال" وهو أحد الرجال البارزين بالهند واللذين سعوا من أجل الإصلاحات التعليمية، ويوجد أيضاً "دادا بهاي" والذي يعد مؤسس الحركة القومية في الهند وكان أحد العناصر المهمة التي تعلم منها غاندي مبدأي اللا عنف والسلبية البطولية.

وكان لعدد من المؤلفات بالغ الأثر في فلسفة وتفكير غاندي منها "نشيد الطوباوي" وهي عبارة عن ملحمة شعرية هندوسية كتبت في القرن الثالث قبل الميلاد، و"موعظة الجبل " في الإنجيل، وكتاب "حتى الرجل الأخير" للفيلسوف الإنجليزي جون راسكين، وكتاب " الخلاص في أنفسكم " للأديب الروسي تولستوي، وكتاب "العصيان المدني" للشاعر الأمريكي هنري ديفيد تورو.

الوفاة

http://www.3tt3.net/up4/get-4-2008-fpf24rze.jpg (http://www.3tt3.net/up4)

كانت لغاندي دائماً آرائه وأفكاره والتي تهدف جميعها لأهمية حرية الشعوب وأحقية الإنسان في العيش في سلام، وكانت لغاندي ليست فقط آراء في القضية الهندية ولكن في غيرها من القضايا مثل قضية الشرق الأوسط والتي قال فيها "أنا لا أستسيغ المطالبة بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ففلسطين ملك للعرب تماماً كما أن إنجلترا ملك للإنجليز وفرنسا للفرنسيين، إن فلسطين التي جاء ذكرها في التوراة ليست في الأرض الجغرافية ، بل هي في قلوبهم وليس هناك ما يمكن أن يقال ضد مقاومة العرب في مواجهة عقبات لا قبل لهم بها".

في أواخر حياته كرس غاندي جزء كبير من أفكاره من أجل الدفاع عن حقوق الأقلية المسلمة وحزن كثيراً من أجل انفصال باكستان وأعمال العنف التي شهدتها كشمير وقام بدعوة الهندوس من أجل احترام حقوق المسلمين مما أثار بعض المتعصبين ضده واعتبروه خائن فقاموا باغتياله بإطلاق الرصاص عليه في 30 يناير 1948م، فتوفى عن عمر يناهز 79 عاماً.

منقووووووووووووووووووووول

MARIA
04-28-2008, 08:00 PM
مساااءك ورد


مشكوور خيي العزيز ويسلمووو ايديك ع النبذة الرائعة والشرح الوافي عن تلك الشخصية التاريخية

تقبل مروري المتواضع





اختك ماريا

بغدادي - ابن اليرموك
04-29-2008, 08:06 PM
مساااءك ورد


مشكوور خيي العزيز ويسلمووو ايديك ع النبذة الرائعة والشرح الوافي عن تلك الشخصية التاريخية

تقبل مروري المتواضع





اختك ماريا


شكراً جزيلاً اختي العزيزة على المرور الطيب
والرد الرائع
تقبلي ارق واجمل تحياتي

بغدادي - ابن اليرموك
04-30-2008, 11:10 PM
ارجو قفل الموضوع
وحذفه
تحياتي

وسااام
05-01-2008, 06:35 AM
يسلمو اخويه غالي حسن على التقرير الجميل والمفصل عااااااشت يدك

Warda
05-04-2008, 05:50 AM
ارجو قفل الموضوع
وحذفه
تحياتي

موضوع رائع وجميل ونبذة رائع عن تاريخ حياة غاندي
عاشت الايادي اخوي العزيز بغدادي ابن يرموك
ولكن لماذا قفل وحذف الموضوع ؟؟؟؟
تحياتي
اختك وردة

بســـ ألم ـــمة
05-04-2008, 07:20 AM
بغدادي ابن اليرموك ::

عاشت ايدك على الموضوع المميز والرائع
نقل موفق ومميز
بالتوفيق لك

يوسف التكريتي
05-09-2008, 11:19 PM
عاشت ايدك اخويه

بغدادي

شخصيه مميزه اختيار موفق

بأنتظار جديدك يلغالي

تحياتي

لــؤلــؤة بــغــداد
05-10-2008, 05:37 PM
خيووو يسلموو حسونتي ..

موضوعك روووعــة

موضوعك جميــل

يسلمو على هذا النقــل الرائــع

انتهـ مبدعـ .. وعلى طول تنورنا بمواضيعك الحلوهـ !

$اسد بغداد$
10-12-2008, 07:46 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ض21



إغتيال الزعيم غاندي
هندوسي متعصب يقتل المهاتما غاندي بأربع رصاصات قبل توجهه للصلاة


اسمه موهنداس غاندي
ولقبه (المهاتما).. لقب به فيما بعد ومعناه الروح الكبير.
ولد في 2 اكتوبر سنة 1869 من أسرة عريقة، وتعلم في الهند ودرس القانون في انجلترا. وتزوج وهو في سن الثالثة عشرة من عمره، وعندما أتم دراسته في القانون عاد الي الهند ليعمل محاميا، ثم اتجه الي (دربان) في جنوب افريقيا، حيث شاهد التفرقة العنصرية علي أشدها، وشاهد كيف يعامل الهنود بازدراء، وشاهد بنفسه كيف تلعب التفرقة العنصرية دورا خطيرا في حياة الناس، ومر هو نفسه بتجربة عندما قطع تذكرة بالدرجة الأولي في احدي القطارات، واستاء البيض من ذلك واستدعوا له البوليس حيث أجبر علي مغادرة القطار!!
وظل غاندي قرابة العشرين عاما في جنوب افريقيا يدافع فيها عن حقوق الهنود، ويندد بالتفرقة العنصرية، خاصة عندما كان يعود الي الهند ويكتب المقالات في الصحف منددا بهذه التفرقة العنصرية، ولمع اسم غاندي في الجنوب الافريقي، وأحبه الهنود، بينما كان البيض يهاجمونه بعنف، وماأكثر ما اعتدي عليه اعتداء بدنيا، ولكن لم يحفل بذلك، وظل ينادي بالحرية ويندد بهذه التفرقة العنصرية، وأن الانسان قيمته في ذاته وليس في لون جلده وأنه يمكن عن طريق المقاومة الروحية.. عن طريق الحب لا العنف. وعن طريق المقاومة السلبية ان يحقق نتائج ايجابية هائلة.. فإذا كانت القوانين جائرة مثلا فلا ينبغي إطاعتها أو تنفيذها، مما يضطر الحكومة الي محاول تصحيح هذه القوانين.
عاد غاندي إلي الهند عام 1914 ليواجه عدوا أكثر شراسة وهو الاستعمال الانجليزي الذي يعبث في أرض الهند فسادا، ويحتكر ثرواته، ليعيش الانسان الهندي تحت خط الفقر.
وبدأ غاندي ينشر مبادءه في العمل علي مقاومة الاستعمار بالاستغناء عن السلع الانجليزية، والاكتفاء بما هو ضروري للحياة، وتحسين وضع طبقة المنبوذين وحدث ان أصدرت الحكومة قرارا بأن يشتري الناس 'الملح' من الذي تنتجه الحكومة ومنع الناس من تداول الملح التي تنتجه الجهات المحلية، فما كان من غاندي ان أعلن رفضه لهذا القانون الجائر، واتجه نحو البحر في مسيرة ضمت آلاف من الهنود، وكان البحر يبعد أكثر من مائتي ميل، وبالطبع تابع العالم هذه المسيرة الضخمة، وسمع الضمير العالمي كله بما يفعله الاستعمار في الهند، ولم يأبه بما حدث له بعد ذلك حيث سجن، فإن كل مايهمه أن يعلن للعالم كله مدي سخف القوانين الاستعمارية، حيث أنها تريد ان تحتكر الملح، والملح ملك للجميع، ويمكن استخراجه بسهولة ويسر.
وواصل المهاتما غاندي كفاحه المرير ضد الاستعمار، بالخطب النارية، وبالقدوة حيث أنه كان يكنف أن يلبس ثوبا صنعه بنفسه من القطن أو الصوف وماكان يؤرقه شيء كما يؤرقه الوقيعة التي حاول الاستعمار ان يفرق بها بين المسلم والهندوكي والمسيحي.
لقد قرأ الرجل القرآن الكريم وأعجب بشخصية الرسول وخاصة عندما قرأ عنه ماكتبه 'كارليل' في كتابه 'الابطال'.
وقرأ الرجل الانجيل وعرف مافيه من دعوة الي الحب والتسامح.
كما آمن الرجل بالهندوكية وكان يقول ان الهندوكية تقسم الناس الي طبقات أربع هي:
البراهمة وهي العلماء، والكاشتيريا وهم العسكريون، والفيشيا وهم التجار، والسادورا وهم الصناع اليدويون، ولكنها لاتخلق منهم معسكرات لتتطاحن علي طريقة الماركسيين، وانما لتتعاون، ولتعلم الناس ان لكل دورا لايصح معه أحد أن يباهي الآخرين.

***

لقد قاد المهاتما غاندي الهند نحو الاستقلال والحرية باقتدار شديد، ومن خلال فلسفة غاية في البساطة: المقاومة السلبية والعمل والنضال.
وسرعان ما التف حول كل الهنود.
وسرعان ماذاع اسمه في كل انحاء العالم كرمز للمقاومة المستنيرة للاستعمار..
وبدأ زعماء العالم يعرفون من هو غاندي.. ذلك المحامي الذي ابتكر أسلوبا جديدا للمقاومة لاتستطيع مقاومته أساطيل انجلترا ولاجيوشها المنظمة، ولا أسالبيها في البطش وكبت الحريات.
وكان غاندي يعرف أن نهاية نضاله معروفة ولاشك في النتائج التي ستؤدي إليها سياسته وهي الاستقلال. وأن الهند علي عتبة الحرية، وأنه ليس هناك قوة في العالم.. وليس الامبراطورية التي لاتغرب عن ممتلكاتها الشمس قادرة علي وقف هذا الزحف المقدس نحو الحرية والاستقلال.
وكان يوقن تماما بعد ان التف حوله الهنود وأصبح حوله العديد من تلاميذه المرموقين من أمثال نهرو أن الهند سوف تتحرر من ريقة الاستعمار البغيض، وأنها ستكون قدوة للبلاد الأخري الرازحة تحت نبر الاستعمار كي تتحرر هي الأخري وتزخذ مكانتها بين الأمم والشعوب الحرة.
ومع كل ذلك كان يؤرقه محاولة الوقيعة بين الهندوس والمسلمين، ولم يكن يعرف يومها أنه سيكون هو نفسه ضحية التعصب الأعمي الغبي البغيض.

***

وجاءت النهاية
ولنأخذ هذه اللوحة التي رسمها فتحي رضوان لهذه النهاية:
في الساعة الرابعة والنصف من مساء ذات ليلة أو بعد ذلك بدقائق قليلة، كان غاندي في قصر (بيرلا) يتحدث مع السردار باتل نائب رئيس وزراء الهند، ولكن قطع حديثه ونظر الي ساعته المدلاة من الشملة القطنية التي يلتحف بها وقال لمحدثه: دعني أذهب.. ثم أردف: إنها ساعة الصلاة.
ثم قام ونهض معتمدا علي كتفي حفيدتي أخته، الآنستين آفا ومانو، وسار الي المنصة التي اختارها ليشرف منها علي جموع المصلين الذي ألفوا أن يشاركوه الصلاة ثم صعد في بطيء الدرجات الثلاثة المؤدية الي المنصة، فتقدم اليه شاب قصير ممتليء يرتدي سراويل رمادية، وصدارة صوفية (بلوفر) زرقاء وسترة صفراء، ثم ركع عند قدمي غاندي، ووجه إليه الخطاب قائلا:
* لقد تأخرت اليوم عن موعد الصلاة
فأجاب المهاتما:
* نعم قد تأخرت.
ولم يكن هذا الشاب سوي ناثورام فنياك جودس محرر جريدة (هندور اشترا) المتطرفة، التي لم تكف عن اتهام غاندي بخيانة قضية الهندوكيين بتسامحه مع المسلمين، ولم يكد يتم المهاتما هذه الجملة القصيرة حتي انطلقت ثلاث رصاصات، لا أربعة، من مسدس برتا صغيرة، أصابت اثنتان منهما بطنه، والثلاثة صدره، وحتف غاندي:
* 'أي رام.. أي رام' ثم سكت ولم يتكلم ولم يكن رام هذا الذي كان اسمه اخر ماجري علي شفتي هذا الانسان الخالد، سوي بطل من أبطال القصص الدينية تقص سيرته كنموذج رفيع للتضحية وبذل النفس.
وبعد ثمان وعشرين دقيقة كانت هذه الروح العظيمة قد انطلقت من إسار البدن، ولم يبق فيها سوي هذا الجسم الصغير الناحل، الذي احتمل من مشاق الدنيا، مالم يحتمله أحد في العصر الذي عشناه، وسجي الجثمان الذي كان رمزا علي فكرة ومبدأ، في شرفة، وأضيئت الي جانب رأسه، خمس شمعات تمثل العناصر الخمس: الهواء، والضوء، والماء، والأرض، والنار.
وفي لحظات انطلق النبأ، بلا أسلاك، ولا تليفونات، ولابرقات الي الهند بأسرها، وكان شعور الخجل، هو أقوي ما استولي علي مشاعر الهنود، ثم العالم بأسره ثم جاء في أثره شعور عميق بالحزن، وقد قص الصحفيون من أنباء الحزن قصصا لاتنتهي، وذكروا منها ان عروسين كانا قد تهيأ للزفاف، فلم يكد يصدمهما النبأ الفاجع حتي وقفا مراسيم الزواج وذهب كل منهما الي بيته ليشارك الأمة في حزنها القومي وليشارك الانسانية في حدادها الانساني.
ويقول الاستاذ فتحي رضوان بعد ان يستعرض كفاحه في جنوب أفريقيا وفي الهند.
كانت وفاة غاندي وفاة رمزية حقا، ويزيد في دلالة رمزها أن غاندي كان في الليلة السابقة يرتل نشيدا ذائعا في بلده بورباندر التي ولد فيها منذ 79 عاما مضت وقد جري مطلع النشيد:
'هذه دنيا غريبة.. فالي متي سألعب فيها لعبة الحياة'.
وقد قتل غاندي برصاص مسدس، وقد كان يكره الآلات، ويلعن الحضارة الاوربية أو الغربية ويتهمها بأنها بلا قلب لأن قلبها من حديد، وكان يقول أن نكبة الهند ليس أصلها احتلال بريطانيا، إنما أصلها احتلال الحضارة الغربية لأن المستعمرين هم ضحايا هذه الحضارة التي تعبد إله الذهب، ولاتدين إلا بالآلة التي تزيد متع الحياة فتزيد الانسان شرها، فتزيد حياته نصبا وهما.
لقد اغتيل المهاتما.. ولكن أفكاره وتاريخه سوف يظل نور هداية لكل من يريد أن يعرف معني الحرية.. ومعني الاستقلال!!

*** ض21

ومــــن اقواله في الامام الحسين عليه السلام ض21 ض21 ض21 ض21

قال غاندي في كتابه (قصة تجاربي مع الحقيقة): أنا هندوسي بالولادة، ومع ذلك فلست أعرف كثيراً عن الهندوسية، وأني اعتزم أن أقوم بدراسة دقيقة لديانتي نفسها وبدراسة سائر الأديان على قدر طاقتي.

وقال: لقد تناقشت مع بعض الأصدقاء المسلمين وشعرت بأنني كنت أطمع في أن أكون صديقاً صدوقاً للمسلمين..

وبعد دراسة عميقة لسائر الأديان عرف الإسلام بشخصية الإمام الحسين وخاطب الشعب الهندي بالقول المأثور: على الهند إذا أرادت أن تنتصر أن تقتدي بالإمام الحسين..

وهكذا تأثر محرر الهند بشخصية الإمام الحسين تأثراً حقيقياً وعرف أن الإمام الحسين مدرسة الحياة الكريمة ورمز المسلم القرآني وقدوة الأخلاق الإنسانية وقيمها ومقياس الحق.. وقد ركّز غاندي في قوله على مظلومية الإمام الحسين بقوله: تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر..

غاندي.. محرر الهند ض21

تحياتي بهــاء الدين

حيدر حسين
10-12-2008, 08:04 PM
عاشت اناملك أخي اسد
على الموضوع القيم
القيم بمعلومات التاريخية
ودمت بود
وصحة وعافية

خيال شارد
10-12-2008, 08:10 PM
أسد بغداد

سرد رائع
وقصة زعيم كان له مواقف رائده
خارج وداخل الهند

شكراا للجهوود
والعطااء الباهر الذي يمجد الثقافه



تقبل مروري

$اسد بغداد$
10-12-2008, 08:15 PM
مشــــكور حبيبي الغالي حيـــدوري على المرور الجميل ض21

$اسد بغداد$
10-12-2008, 08:16 PM
مشكـــورة خيال شارد ض21

على المرور الجميل ض21

والكلام العذب والرائع ض21

تحياتي بهاء الدين .

الــفـراتيــة
10-12-2008, 09:19 PM
`·.¸

سلمت لنــا اخونا اسد بغداد على خير ماقدمت من شخصية تاريخية تحدث عنها التاريخ بكل بطولة ...!

مع الشكر الواصل لاخونا بغدادي لما اتحفنا من موضوع مميز

وتم دمج الموضوع لتقارب محتواه


:: دمتمـ . بحـفظ . الرحمن ::



`·.¸

فتاة القمر
10-12-2008, 11:54 PM
السلام عليكم


عاشت الايادى اخوية العزيز بغدادى ابن اليرموك

موضوع غاية فى الفائدة

مودتى