MARIA
09-18-2007, 10:35 PM
[LEFT][/LEFT
السلام عليكم ورمضان كريم ومبارك ع الجميع
جلجامش .. رؤيا جديدة للأسطورة السومرية
بحث علمي في تفاصيل الأسطورة الرافدية
الشعب الذي بحث عن المعرفة وخط أبجدية العلوم ومنح الإنسان حق الابتكار
عندما تنظر إلى القمر ذات ليلة اشتد فيها ظلام حالك يخبرك شعاع العين عن وجود كرة مضيئة بعيدة جدا، قيل فيها من الشعر والغزل والبحث الكثير، ولكنها تبقى كرة مضيئة حتى لو وصفها علي بن أبى طالب بالصخور الجلاتينية والرمال الكلسية وحتى لو أطلعت على تقارير الأبحاث الفضائية وأنت تتجول في أكبر تجمع لغزو الفضاء، تبقى تلك الكرة القمرية مضيئة ، وإذا غيرت اتجاهات المعادلة العلمية وركبت خيالا متقدا بالوعي والإحساس نحو بدايات التاريخ المعرفي والحضاري ستقودك تلك المركبات الحسية غير المرئية إلى محطة مأهولة وتتوقف قسرا عند بوابات أولى الحضارة الرافدية ، ستجد سومر، هي أيضا كرة مضيئة أكبر من حجم القمر والأرض وتفرعاتها المذهلة والجميلة توازي الكواكب والمجرات، وإذا قررت أن تكتشف ذاك الكوكب المأهول وتتحرك أقدامك فوق تراب تلك الأرض المقدسة العراقية الجنوبية، ستقرأ فوق رقائق الطين والقصب والبردي علامات دالة لا يختلف اثنان من سكان هذا العالم الجديد، على أن هناك في"أوروك" ازدهرت أول حضارة اهتدى إلى مفرداتها الإنسان السومري، وكانت جذورها تستند إلى حقبات قديمة امتدت حلقاتها المتداخلة إلى عمق ما قبل التاريخ ودامت بشكل متواصل أحيانا أو متباعد في فترات لاحقة حتى اقتربت من حافات العهد المسيحي، في "مدائن سومر" كان العقل البشري يجتاز مجرات الخوف ويواصل العمل بثبات لاختراع أول نظام حقيقي للكتابة حتى إذا تطور وارتقى أحدث ثورة في الاتصالات غير بعيدة الشبه عن الثورة التي أحدثتها الاختراعات الإلكترونية في العصر الحاضر، إذ ترتب عليها آثار بعيدة المدى، تلك الظواهر التي حصلت في سلم الحضارة السومرية لم تكن ملحوظة ولامتوقعة ساعد حدوثها في تقدم الإنسان اقتصاديا وعلميا وثقافيا، لقد انتشرت أفكار السومريين وتقنياتهم واختراعاتهم شرقا وغربا فتركوا بصماتهم على جميع الثقافات القديمة، لابل على ثقافتنا الحاضرة إلى حد ما..
جذور الثقافة السومرية
يرى الباحث في علوم الحضارات في علوم الحضارات القديمة "James Mellaart": "أن جذور الثقافة السومرية، أو تلك الأسس التي كانت تشكل القواعد والأعمدة القوية لتلك الحضارة الباهرة والتي ولدت في الألف الرابع قبل الميلاد وتمثلت ببناء حضارة سومرية جديدة على أنقاض حضارة "تل العبيد" والتي انطفأت مراكزها الواحد أثر الآخر بتأثير الضغط الجديد، ويبدو أن الثقافة السومرية التي ازدهرت فيما بعد هي امتداد لتلك البدايات الحضارية والثقافية التي تبلورت بواكيرها في حضارة تل العبيد. إن وجود ظواهر أخرى تم تحديدها والإشارة إليها ضمن معطيات التحولات التي رافقت حضارة تل العبيد تجسدت في ظاهرة الاستقرار في الأرض وأيضا بناء المستوطنات الدائمة ذات الشكل البدائي، ثم الإشارة الأولى التي سجلت هوامش البحث عن المعرفة والتجريب العلمي ممثلا في الاكتشافات البدائية والمهمة جدا مثل التأسيس لعلم الزراعة والبداية في تنظيم الإنتاج وتعدد أنواع الغذاء إلى جانب تدجين الحيوانات وامتلاك قطعان الماشية ومغادرة الكهوف والبداية الفعلية في إنشاء التجمعات السكنية الهادفة إلى الاستقرار فوق أراضي السهول الزراعية ذات الأرض الخصبة والتي
تتوفر لها المياه وأيضا كما يسجل في تلك المرحلة الاهتداء إلى أسلوب التصنيف للبذور ، والبداية بزراعتها بعد أن أنفق أسلاف الإنسان السومري السنوات الطويلة في تجارب قاسية متواصلة لجمع تلك الحبوب وتصنيفها والبداية في وضع الجداول الزمنية لزراعتها حسب المواسم الطقسية المتغيرة، تلك المفردات شكلت ظهور الشكل الحضاري الجديد وعملت على تدعيمه بأهم الاختراعات آنذاك كما عملت على طي صفحة التخلف المتمثلة في مرحلة الصيد البدائي وحياة الكهوف ودشنت مرحلة الزراعة والاستقرار وأعلنت بداية تشكل الجانب المعرفي والاقتصادي وتأسيس القاعدة الحضارية ذات الأبعاد المختلفة، أن أكثر الدلائل وأهمها عقلانية تشير حتى هذا الوقت إلى حقيقة جوهرية تفيد بأن تلك التحولات التي رافقت بداية الحضارة السومرية هي التي شكلت القاعدة القوية لتأسيس حضارتنا الحالية .
تشكيل الظاهرة البيئية
فرضت العوامل الجديدة التي رافقت فضاء التشكيل الحضاري الجديد حالة من التأقلم والتلائم مع عوامل الطبيعة القاسية وبقية المظاهر الأخرى السابقة، تلك العوامل مجتمعة أدت إلى تحول كبير وهام جدا تمثل في ظهور المدن والتأسيس للظاهرة البيئية في إطارها الأول ، ووضع العلامة الأولى أيضا للمدنية البشرية ، الأمر الذي قاد بشكل حاسم إلى تبلور التكوينات الاجتماعية والدينية والسياسية والتشريع ، وكذلك اعتماد الطقوس وابتداع الأساطير ، وصولا إلى أهم أخترع سجلته تلك الحضارة للبشرية ، وهو اكتشاف علم الكتابة ، ذلك الإنجاز الذي أحدث انقلابا جذريا في كل أشكال الحضارة اللاحقة ، وأدى أيضا إلى تطور واضح في مفردات الحياة بشكل عام ، يرى عالم السومريات" S. N . Kramer ": أخترع السومريون كل العناصر الأولى التي قامت عليها حضارة الإنسان المكتوبة وإلى جانب الكتابة السومرية وهي أول كتابة في تأريخ البشرية، قدم السومريون أيضا اختراعات واكتشافات أكثر أهمية مثل العجلة والمحراث الزراعي وأوجدوا النظام العشري وكذلك قسموا محيط الدائرة إلى (360 درجة) والسنة إلى (365) ووضعوا أسس الرياضيات ومبادئ الهندسة ورصدوا الأفلاك والمجرات والنجوم وبنوا المعابد وأسسوا نظم الحكم والإدارة ووضعوا صياغة للشرائع الدينية والدنيوية في القانون وتنظيم أمور الحياة . هذا الرأي يدحض جميع الآراء التي تثار حاليا في تلك المؤلفات والأبحاث الموضوعة لهدف رخيص وغير أخلاقي، تحاول تلك الأقلام عبثا المساس بالحضارة السومرية، يتناسى أولئك المدفوعون إلى هدف مشبوه الحقائق الجوهرية التي هي أصلا لا تقبل الجدل أو التزييف أن تلك المحاولات المشلولة التي انطلقت من بعض الباحثين العرب والأجانب في إسناد تلك المنجزات الحضارية إلى أقوام أو بقاع مجاورة لبلاد النهرين وربط الحضارة السومرية إليها بصفة تابع، تظل عقيمة لا تحمل في طياتها سر القوة أو الديمومة، بل هي مذمومة واهية تحركها عقدة التناقض السياسي ، أو الجغرافي ولن تجلب لأصحابها غير العار والاحتقار ، لنتوقف مرة أخرى عند رأي آخر للباحث في علوم الحضارات القديمة "James Mellaart" الذي يقول في كتابه الموسوم "E arliest Civilization Of The Near East" : "في سومر وضمن حوض وادي الرافدين باشر الإنسان صنع الحضارة على قواعد أعمدة قوية يغمرها نور المعرفة والعلم، وكان ظهور الشكل الأول للتكوينات المدنية قد تم في سومر بوادي الرافدين ثم انتقل ذاك الإنجاز الحضاري إلى مصر وشرق الهند ثم إلى بقاع أخرى من العالم " .
التأثيرات الحضارية السومرية
إن الحلقات الحضارية التي تعاقبت في وادي الرافدين والتي امتدت بين شواطئ " الدجلة والفرات " وفي مناطق السهل الرسوبي الأخرى وتحديدا الوسطى والجنوبية منها والتي تمثلت في ظهور حضارة "تل حسونة" و "تل سمارة" و "تل حلفا" تلك الحضارات نشأت على ضفاف سومر وفعلها الحضاري المتقدم والمثير وحولها نشأ عدد آخر من المواقع المتأثرة بها، كان التقليد للحضارة السومرية يحاكي كل مفاصل التطور الحضاري والمعرفي يرى الباحث والعالم "Joseph Campbell " التكوين الجغرافي لبقعة الحضارة الأولى على النحو التالي: "أن الأرض الممتدة بين كثبان الرمال الصحراوية وحافات جبال زغروس، هي تلك الأرض الخصبة والتي تشكل وادي الرافدين. لقد اتفقت الكثير من الدراسات الأيكولوجية ذات المنهج العلمي الذي اعتمد على توثيق الاكتشافات الأثرية من خلال جهود العديد من البعثات التي عملت في مجال التنقيب في القرن الثامن عشر وما تلاه من الزمن الماضي ، وقدمت نتاج أبحاثها مقرونا الأدلة والبراهين القاطعة للشك" إن التأثيرات الحضارية السومرية واضحة المعالم في العديد من الحضارات اللاحقة والتي ظهرت في البقاع المجاورة، فهي مثلا المحرض الأساسي للنهضة المدينية الأولى التي نشأت مع بداية عصر الأسرات في مصر عام (2800 ق.م) بعد ذلك انطلقت نحو كريت غربا والهند شرقا ثم الصين وأخيرا عبرت المحيط الهادي . إن البحث في مفردات تلك الحضارة يجعلنا أمام حالة انبهار كبير لا تقل عن تلك الحالة التي ترافق المنجزات العلمية والحضارية التي يسجلها الإنسان المعاصر . إن ارتفاع بناء المعابد وتلك الطقوس التي يديرها بقواعد صارمة تقترب من السموّ كهنة صارمين متفرعين من شجرة الآلهة وتلك الأشكال المعمارية المتطورة الطراز ذات النقوش الجدارية والمحروسة بتماثيل ترمز إلى القوة، تلك المدنية الباهرة شكلت بمفرداتها الحضارية ذات الآفاق المفتوحة بؤرة الإشعاع الأولى لحضارة الكون . وهكذا نجد أن وجهات نظر الكثير من العلماء والباحثين متفقة على تضمين إنجازاتهم العلمية المتعلقة بالحضارة السومرية في بلاد ما بين النهرين أفكارا متقاربة تشير إلى أن الحضارة الكونية شجرة سومرية ذات أصل واحد وفروع متعددة ، يرى الباحث العالم "S.N. Kramer" في كتابه "Dumuzi And Inanna": جميع إنجازات البشرية تستمد جذورها من بلاد ما بين النهرين، حيث تم البحث في الميثولوجيا البابلية عن منابع الدين المصري واليهودية والمسيحي .
الموضوع يتبع
السلام عليكم ورمضان كريم ومبارك ع الجميع
جلجامش .. رؤيا جديدة للأسطورة السومرية
بحث علمي في تفاصيل الأسطورة الرافدية
الشعب الذي بحث عن المعرفة وخط أبجدية العلوم ومنح الإنسان حق الابتكار
عندما تنظر إلى القمر ذات ليلة اشتد فيها ظلام حالك يخبرك شعاع العين عن وجود كرة مضيئة بعيدة جدا، قيل فيها من الشعر والغزل والبحث الكثير، ولكنها تبقى كرة مضيئة حتى لو وصفها علي بن أبى طالب بالصخور الجلاتينية والرمال الكلسية وحتى لو أطلعت على تقارير الأبحاث الفضائية وأنت تتجول في أكبر تجمع لغزو الفضاء، تبقى تلك الكرة القمرية مضيئة ، وإذا غيرت اتجاهات المعادلة العلمية وركبت خيالا متقدا بالوعي والإحساس نحو بدايات التاريخ المعرفي والحضاري ستقودك تلك المركبات الحسية غير المرئية إلى محطة مأهولة وتتوقف قسرا عند بوابات أولى الحضارة الرافدية ، ستجد سومر، هي أيضا كرة مضيئة أكبر من حجم القمر والأرض وتفرعاتها المذهلة والجميلة توازي الكواكب والمجرات، وإذا قررت أن تكتشف ذاك الكوكب المأهول وتتحرك أقدامك فوق تراب تلك الأرض المقدسة العراقية الجنوبية، ستقرأ فوق رقائق الطين والقصب والبردي علامات دالة لا يختلف اثنان من سكان هذا العالم الجديد، على أن هناك في"أوروك" ازدهرت أول حضارة اهتدى إلى مفرداتها الإنسان السومري، وكانت جذورها تستند إلى حقبات قديمة امتدت حلقاتها المتداخلة إلى عمق ما قبل التاريخ ودامت بشكل متواصل أحيانا أو متباعد في فترات لاحقة حتى اقتربت من حافات العهد المسيحي، في "مدائن سومر" كان العقل البشري يجتاز مجرات الخوف ويواصل العمل بثبات لاختراع أول نظام حقيقي للكتابة حتى إذا تطور وارتقى أحدث ثورة في الاتصالات غير بعيدة الشبه عن الثورة التي أحدثتها الاختراعات الإلكترونية في العصر الحاضر، إذ ترتب عليها آثار بعيدة المدى، تلك الظواهر التي حصلت في سلم الحضارة السومرية لم تكن ملحوظة ولامتوقعة ساعد حدوثها في تقدم الإنسان اقتصاديا وعلميا وثقافيا، لقد انتشرت أفكار السومريين وتقنياتهم واختراعاتهم شرقا وغربا فتركوا بصماتهم على جميع الثقافات القديمة، لابل على ثقافتنا الحاضرة إلى حد ما..
جذور الثقافة السومرية
يرى الباحث في علوم الحضارات في علوم الحضارات القديمة "James Mellaart": "أن جذور الثقافة السومرية، أو تلك الأسس التي كانت تشكل القواعد والأعمدة القوية لتلك الحضارة الباهرة والتي ولدت في الألف الرابع قبل الميلاد وتمثلت ببناء حضارة سومرية جديدة على أنقاض حضارة "تل العبيد" والتي انطفأت مراكزها الواحد أثر الآخر بتأثير الضغط الجديد، ويبدو أن الثقافة السومرية التي ازدهرت فيما بعد هي امتداد لتلك البدايات الحضارية والثقافية التي تبلورت بواكيرها في حضارة تل العبيد. إن وجود ظواهر أخرى تم تحديدها والإشارة إليها ضمن معطيات التحولات التي رافقت حضارة تل العبيد تجسدت في ظاهرة الاستقرار في الأرض وأيضا بناء المستوطنات الدائمة ذات الشكل البدائي، ثم الإشارة الأولى التي سجلت هوامش البحث عن المعرفة والتجريب العلمي ممثلا في الاكتشافات البدائية والمهمة جدا مثل التأسيس لعلم الزراعة والبداية في تنظيم الإنتاج وتعدد أنواع الغذاء إلى جانب تدجين الحيوانات وامتلاك قطعان الماشية ومغادرة الكهوف والبداية الفعلية في إنشاء التجمعات السكنية الهادفة إلى الاستقرار فوق أراضي السهول الزراعية ذات الأرض الخصبة والتي
تتوفر لها المياه وأيضا كما يسجل في تلك المرحلة الاهتداء إلى أسلوب التصنيف للبذور ، والبداية بزراعتها بعد أن أنفق أسلاف الإنسان السومري السنوات الطويلة في تجارب قاسية متواصلة لجمع تلك الحبوب وتصنيفها والبداية في وضع الجداول الزمنية لزراعتها حسب المواسم الطقسية المتغيرة، تلك المفردات شكلت ظهور الشكل الحضاري الجديد وعملت على تدعيمه بأهم الاختراعات آنذاك كما عملت على طي صفحة التخلف المتمثلة في مرحلة الصيد البدائي وحياة الكهوف ودشنت مرحلة الزراعة والاستقرار وأعلنت بداية تشكل الجانب المعرفي والاقتصادي وتأسيس القاعدة الحضارية ذات الأبعاد المختلفة، أن أكثر الدلائل وأهمها عقلانية تشير حتى هذا الوقت إلى حقيقة جوهرية تفيد بأن تلك التحولات التي رافقت بداية الحضارة السومرية هي التي شكلت القاعدة القوية لتأسيس حضارتنا الحالية .
تشكيل الظاهرة البيئية
فرضت العوامل الجديدة التي رافقت فضاء التشكيل الحضاري الجديد حالة من التأقلم والتلائم مع عوامل الطبيعة القاسية وبقية المظاهر الأخرى السابقة، تلك العوامل مجتمعة أدت إلى تحول كبير وهام جدا تمثل في ظهور المدن والتأسيس للظاهرة البيئية في إطارها الأول ، ووضع العلامة الأولى أيضا للمدنية البشرية ، الأمر الذي قاد بشكل حاسم إلى تبلور التكوينات الاجتماعية والدينية والسياسية والتشريع ، وكذلك اعتماد الطقوس وابتداع الأساطير ، وصولا إلى أهم أخترع سجلته تلك الحضارة للبشرية ، وهو اكتشاف علم الكتابة ، ذلك الإنجاز الذي أحدث انقلابا جذريا في كل أشكال الحضارة اللاحقة ، وأدى أيضا إلى تطور واضح في مفردات الحياة بشكل عام ، يرى عالم السومريات" S. N . Kramer ": أخترع السومريون كل العناصر الأولى التي قامت عليها حضارة الإنسان المكتوبة وإلى جانب الكتابة السومرية وهي أول كتابة في تأريخ البشرية، قدم السومريون أيضا اختراعات واكتشافات أكثر أهمية مثل العجلة والمحراث الزراعي وأوجدوا النظام العشري وكذلك قسموا محيط الدائرة إلى (360 درجة) والسنة إلى (365) ووضعوا أسس الرياضيات ومبادئ الهندسة ورصدوا الأفلاك والمجرات والنجوم وبنوا المعابد وأسسوا نظم الحكم والإدارة ووضعوا صياغة للشرائع الدينية والدنيوية في القانون وتنظيم أمور الحياة . هذا الرأي يدحض جميع الآراء التي تثار حاليا في تلك المؤلفات والأبحاث الموضوعة لهدف رخيص وغير أخلاقي، تحاول تلك الأقلام عبثا المساس بالحضارة السومرية، يتناسى أولئك المدفوعون إلى هدف مشبوه الحقائق الجوهرية التي هي أصلا لا تقبل الجدل أو التزييف أن تلك المحاولات المشلولة التي انطلقت من بعض الباحثين العرب والأجانب في إسناد تلك المنجزات الحضارية إلى أقوام أو بقاع مجاورة لبلاد النهرين وربط الحضارة السومرية إليها بصفة تابع، تظل عقيمة لا تحمل في طياتها سر القوة أو الديمومة، بل هي مذمومة واهية تحركها عقدة التناقض السياسي ، أو الجغرافي ولن تجلب لأصحابها غير العار والاحتقار ، لنتوقف مرة أخرى عند رأي آخر للباحث في علوم الحضارات القديمة "James Mellaart" الذي يقول في كتابه الموسوم "E arliest Civilization Of The Near East" : "في سومر وضمن حوض وادي الرافدين باشر الإنسان صنع الحضارة على قواعد أعمدة قوية يغمرها نور المعرفة والعلم، وكان ظهور الشكل الأول للتكوينات المدنية قد تم في سومر بوادي الرافدين ثم انتقل ذاك الإنجاز الحضاري إلى مصر وشرق الهند ثم إلى بقاع أخرى من العالم " .
التأثيرات الحضارية السومرية
إن الحلقات الحضارية التي تعاقبت في وادي الرافدين والتي امتدت بين شواطئ " الدجلة والفرات " وفي مناطق السهل الرسوبي الأخرى وتحديدا الوسطى والجنوبية منها والتي تمثلت في ظهور حضارة "تل حسونة" و "تل سمارة" و "تل حلفا" تلك الحضارات نشأت على ضفاف سومر وفعلها الحضاري المتقدم والمثير وحولها نشأ عدد آخر من المواقع المتأثرة بها، كان التقليد للحضارة السومرية يحاكي كل مفاصل التطور الحضاري والمعرفي يرى الباحث والعالم "Joseph Campbell " التكوين الجغرافي لبقعة الحضارة الأولى على النحو التالي: "أن الأرض الممتدة بين كثبان الرمال الصحراوية وحافات جبال زغروس، هي تلك الأرض الخصبة والتي تشكل وادي الرافدين. لقد اتفقت الكثير من الدراسات الأيكولوجية ذات المنهج العلمي الذي اعتمد على توثيق الاكتشافات الأثرية من خلال جهود العديد من البعثات التي عملت في مجال التنقيب في القرن الثامن عشر وما تلاه من الزمن الماضي ، وقدمت نتاج أبحاثها مقرونا الأدلة والبراهين القاطعة للشك" إن التأثيرات الحضارية السومرية واضحة المعالم في العديد من الحضارات اللاحقة والتي ظهرت في البقاع المجاورة، فهي مثلا المحرض الأساسي للنهضة المدينية الأولى التي نشأت مع بداية عصر الأسرات في مصر عام (2800 ق.م) بعد ذلك انطلقت نحو كريت غربا والهند شرقا ثم الصين وأخيرا عبرت المحيط الهادي . إن البحث في مفردات تلك الحضارة يجعلنا أمام حالة انبهار كبير لا تقل عن تلك الحالة التي ترافق المنجزات العلمية والحضارية التي يسجلها الإنسان المعاصر . إن ارتفاع بناء المعابد وتلك الطقوس التي يديرها بقواعد صارمة تقترب من السموّ كهنة صارمين متفرعين من شجرة الآلهة وتلك الأشكال المعمارية المتطورة الطراز ذات النقوش الجدارية والمحروسة بتماثيل ترمز إلى القوة، تلك المدنية الباهرة شكلت بمفرداتها الحضارية ذات الآفاق المفتوحة بؤرة الإشعاع الأولى لحضارة الكون . وهكذا نجد أن وجهات نظر الكثير من العلماء والباحثين متفقة على تضمين إنجازاتهم العلمية المتعلقة بالحضارة السومرية في بلاد ما بين النهرين أفكارا متقاربة تشير إلى أن الحضارة الكونية شجرة سومرية ذات أصل واحد وفروع متعددة ، يرى الباحث العالم "S.N. Kramer" في كتابه "Dumuzi And Inanna": جميع إنجازات البشرية تستمد جذورها من بلاد ما بين النهرين، حيث تم البحث في الميثولوجيا البابلية عن منابع الدين المصري واليهودية والمسيحي .
الموضوع يتبع