المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علي الوردي


باز بغداد
09-19-2007, 05:32 PM
علي الوردي
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة


(1913-1995 م)عالم اجتماع عراقي أستاذ ومؤرخ و عرف باعتداله وموضوعيته وهو من رواد العلمانية في العراق.

فهرست [إخفاء]
1 حياته
2 حياته الدراسيه
3 المواقع التي شغلها
4 تأثره بمنهاج ابن خلدون في علم الاجتماع
5 تحليلاته في بنية المجتمع العراقي الحديث
6 مميزات ابحاث و مؤلفات الوردي
7 الصبغة الانثربولوجية لمؤلفات وابحاث الوردي
8 مؤلفاته



[تحرير] حياته
ولد في بغداد منطقة الشواكة 1913

[تحرير] حياته الدراسيه
حصل على الماجستير سنة 1946 من جامعة تكساس الأمريكية
حصل على الدكتوراه عام 1950 من جامعة تكساس الأمريكية
قال له رئيس جامعة تكساس عند تقديم الشهادة له: (أيها الدكتور الوردي ستكون الأول في مستقبل علم الاجتماع).

[تحرير] المواقع التي شغلها
عمل استاذا في كلية الآداب في جامعة بغداد.
كتب وألف العديد من البحوث المهمة والكتب والمقالات ولم يلتفت إلى مستقبله الشخصي، إنما راح يتعب ويجتهد وأختلف مع الحكام، وفي هذه المعاناة وحدها رأي المستقبل يصنع بين يديه.

[تحرير] تأثره بمنهاج ابن خلدون في علم الاجتماع
كان الوردي متأثر بمنهاج ابن خلدون في علم الاجتماع. فقد تسببت موضوعيته في البحث له بمشاكل كبيرة لانه لم يتخذ المنهج الماركسي ولم يتبع الايدلوجيات القومية فقد اثار هذا حنق متبعي الايدوجيات فقد اتهمه القوميين بالقطرية لانه عنون كتابه" شخصيةالفردالعراقي" لان حسب منطلقاتهم العقائدية ان الشخصية العربية متشابهه بكل البلدان العربية.وكذلك انتقده الشيوعيون لعدم اعتماده المنهج المادي التاريخي في دراسته.

[تحرير] تحليلاته في بنية المجتمع العراقي الحديث
تعتبر دراسة علي الوردي للشخصية العراقية هي الاهم من نوعها ومن الممكن ان تستفيد منها كمنهج للبحث لباقي بلدان الشرق الاوسط.
حلل علي الوردي الشخصية العراقية على اعتبارها شخصية ازدواجية تحمل قيم متناقضة هي قيم البداوة وقيم الحضارة ولجغرافيا العراق اثر بتكوين الشخصية العراقية فهو بلد يسمح ببناء حضارة بسبب النهرن ولكن قربه من الصحراء العربية جعل منه عرضة لهجرات كبيرة وكثيرة عبر التاريخ اخرها قبل 250 سنة تقريبا .
وصف علي الوردي العراق بالبودقة لصهر البدو المهاجرين ودمجهم بالسكان الذين سبقوهم بالاستقرار والتحضر .فتنشئ ليهم قيمتين قيمة حضرية وقيمة بدوية .فالعراقي ينادي بقيم الكرامة الكرم والغلبة .ولكن حياته تجبره على الانصياع لقيم التحضر.
حلل اغلب مناطق العراق ما عدى المناطق الكردية في العراق بسبب عدم المامه باللغة الكردية حسب قوله في كتاب "دراسة في طبيعه المجتمع العراقي ".
بالاضافة إلى تأثر الدكتور الوردي بابن خلدون فلا ننسى تأثر ايضا بالجاحظ في نظرته الموضوعية و منهجه العقلاني وتحليلاته الاجتماعية و النفسية للسلوك البشري


[تحرير] مميزات ابحاث و مؤلفات الوردي
تفرد العالم الدكتور الوردي بالدخول بتحليلات علمية عن طبيعة نشأة وتركيب المجتمع العراقي الحديث خصوصا بعد عهد المماليك وفيضانات دجلة والفرات وموجات امراض الطاعون التي اما فتكت باعداد هائلة من المواطنين الذين كانوا يقطنون الولايات العراقية على عهد العثمانيين او ادت إلى هجرة اعداد غفيرة من مواطني الشعب العراقي إلى الولايات والامارات العثمانية شرق نجد والخليج او إلى الشام "سوريا ولبنان والاردن وفلسطين او إلى مصر. ولازالت الكثير من العوائل من الاصول العراقية محافظة على القابها العراقية.


[تحرير] الصبغة الانثربولوجية لمؤلفات وابحاث الوردي
يعتبر على الوردي رائد علم الإجتماع في العراق وهو من القلائل الذين كتبوا عن هذا المجتمع ونذروا له حياتهم, ولحد الآن لم يخلفه أحد. صرّح علي الوردي في مقابلة قبل وفاته بفترة قصيرة أنه ألف عدة كتب وطلب من ورثته نشرها بعد موته,ورغم مرور أكثر من عشرة سنوات لم نر أي كتاب من تلك الكتب التي بقيت بحوزة الورثة.


كما حلل اصول المهاجرين وتميزت مؤلفات وابحاث الوردي بالصبغة الانثرولوجية حيث ما انفك يبحث عن الكثير في واقع مجتمع العراق و بغداد عاداته وتقاليده المتحدرة من عهود الخلافة العباسية.وعن المناسبات الدينية واهميتها في حياة الفرد البغدادي كالمولد النبوي الشريف وذكرى عاشوراء.

شن حملة شعواء ضد بعض رجال الدين خصوصا في كتابه وعاظ السلاطين و مهزلة العقل البشري و اتهمهم بالوقوف إلى جانب الحكام و تجاهل مصالح الامة على حساب مصالحهم الضيقة متخاذلين عن واجبهم الديني.

دعا إلى نبذ الخلاف الطائفي بين الشيعة والسنة و طالب بالنظر إلى موضوع الخلاف بين الامام علي و الصحابه على ان خلاف تاريخي تجاوزه الزمن و يجب على المسلمين عوضا عن استلهام المواقف و الاراء من هؤلاء القادة التاريخيين.


[تحرير] مؤلفاته
مهزلة العقل البشري .
وعاظ السلاطين .
خوارق اللاشعور .
دراسة في طبيعه المجتمع العراقي .
له دراسه في تاريخ العراق الحديث مكونه من 8 اجزاء وهي لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث
الأحلام بين العلم و العقيدة
أكثر من 150 بحثا مودعة في مكتبة قسم علم الاجتماع في كلية الاداب جامعة بغداد.
لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث
منطق ابن خلدون
اسطورةالادب الرفيع
شخصيةالفردالعراقي

toffee
09-19-2007, 05:52 PM
عاشت الايادي على الموضوع الحلو

باز بغداد
09-20-2007, 05:09 PM
مشكور على المرور و الشرطة

eye green
09-21-2007, 02:29 AM
تسلم خيو عل الموضوع الروعه
طبعا اني من اشد المعجبين بالدكتور علي الوردي
بس للاسف قرأة اله كتاب واحد (مهزلة العقل البشري) رووووووووووووعه
واتمنى ان اقرء المزيد ( اتوسل بأخويه علمود يجيبلي كتب الدكتور وميقبل)
تقبل مروري

باز بغداد
09-21-2007, 02:36 PM
اختي ان شاء الله ابدي انشر كتبة شوية شوية واحنا كلنا اخوتج

eye green
09-22-2007, 03:03 AM
تسلم اخويه وشكرا الك
ياريت اقره للدكتور وموفق انشاء الله مقدما

باز بغداد
09-22-2007, 03:33 AM
اختي اقري هاي المقالة للدكتور
http://www.balagh.com/mosoa/fekr/4v0sruqz.htm

باز بغداد
09-22-2007, 03:35 AM
وهاي مقالة ثانية وتدللين

http://www.balagh.com/mosoa/ejtma/ro0ort0q.htm

باز بغداد
09-22-2007, 03:38 AM
من كتاب

مهزلة العقل البشري
التنازع والتعاون*
الدكتور علي الوردي








ان طبيعة التنازع والتحاسد والتنافس صفة لازمة في الانسان لا خلاص منها، لا فرق في ذلك بين العالم والجاهل منهم، أو بين الفاضل والسافل. ولا ننكر أن يكون هناك فرق ظاهري بين العالم والجاهل في هذا الامر. فالجاهل يتنازع ويتكالب ولكنه لا يستر عمله هذا بستار من التأويل والتسويغ. يده على خنجره فلا يكاد يرى فرصة مؤاتية حتى يدس خنجره في بطن خصمه.
اما العالم فهو يسمو عن ذلك في الظاهر. انه يبغض منافسه ويحقد عليه ويود القضاء عليه ولكنه لا يعلن هذا البغض اعلانا مباشرا، بل هو يخفيه تحت ستار من الاحاديث والآيات، أو برقع من حب الوطن ومصلحة الامة.
حيث يعتقد ان المجتمع العالي الذي يتخيله الفلاسفة أمر يستحيل تحقيقه على هذه الارض، اذ هو يحتاج في تحقيقه الى بشر من نوع غير هذا النوع الذي نعيش بين ظهرانيه.
لا مراء ان ابن خلدون كان مخطئاً في كثير من آرائه. ولكنه رغم ذلك كان مصيباً كل الاصابة في أساس نظريته حيث نظر الى الواقع الاجتماعي باعتبار انه واقع محتوم لا مفر منه.
يقول ابن خلدون: ان التنازع عنصر اساسي من عناصر الطبيعة البشرية. فكل انسان يحب الرئاسة وهو لا يتردد عن التنازع والتنافس في سبيلها اذا وجد في نفسه القدرة على ذلك.
أما صموئيل بتلر فيصف الحياة الاجتماعية بانها عبارة عن خيط وسكين. فالخيط يربط الناس بعضهم ببعض والسكين تقطع الربط بينهم.
ومعنى هذا ان المجتمع البشري لا يمكن ان يخلو من تنازع ما لا يمكن أن يخلو من تعاون. كلا الامرين متلازمان في حياة الناس. ولا يمكن ان يظهر أحدهما الا ويظهر الآخر معه ليحد منه ويتمم وجوده.
ان التنازع والتعاون هما دعامتا الاجتماع البشري. وقد اتضح لدى علماء النفس بان الحب والبغض متلازمان في النفس كتلازم التعاون والتنازع في المجتمع.
ولا يمكن ان تقوم جماعة بشرية الا ويكون حافز التنازع كامنا فيها. فالعائلة التي تعد نموذجا للتآخي بين الافراد نراها لا تخلو من تنازع رغم ذلك. ولا تكاد تمر فترة من الزمن على عائلة من العائلات حتى تسمع صراخ الخصام قد ارتفع من بين جدران بيتها. وكثيراً ما يكون الاقارب كالعقارب _كما يقول المثل الدارج.
ولو راقبنا الطفل البشري في نموه لوجدنا يميل الى التنازع والتعاون معا. فهو اذا شاهد قرينا له من الأطفال مال اليه وأنس بصحبته، ولكنه لا يلبث أن يصطدم به ويتشابك وإياه بالايدي ويتبادل الصفعات واللكمات معه.
ولكن الطفل لا يكاد يتنازع مع أحد أقرانه حتى يحس بالحاجة الى التعاون مع غيره. انه عند المنافسة يصيح ويبكي ويختلق الحجج. وهو يروم بذلك ان يلفت انتباه أمه أو أخيه أو أحد اصحابه القدامى اليه لكي يعاونوه على غريمه الجديد.
ظن القدماء: ان التنازع شر محض لا ينتج عنه أي خير مطلقا. وهم في هذا مخطأون. وخطأهم ناشىء من كونهم لم يعرفوا مجتمعا خالياً من تنازع. ولو فرضنا ان الله استجاب دعاءهم فخلق لهم مجتمعا تعاونيا لا تنازع فيه لملّوا منه ولهربوا منه كما يفر السليم من الاجرب.
لا شك ان التنازع مضر بالانسان ولكنه نافع له أيضاً. فهو الذي يحفز الانسان نحو العمل المثمر والابداع. وبه يشعر الانسان بانه حي ينمو. فلو كان الناس متآخين اخاءاً تاماً، يبتسم بعضهم لبعض ويعانق بعضهم بعضا ثم يذهب كل منهم في طريقه من غير منافسة أو تكالب وتحاقد لشعروا بأن الموت خير لهم من هذه الحياة الرتيبة.
حاول بعض الطوبائيين في أمريكا ان يؤلفوا من أنفسهم مجتمعا هادئاً بعيدا عن تكالب الحياة. وقد نجحوا في ذلك أول الامر ولكنهم سئموا منه أخيرا وهربوا منه. يقول وليم جيمس بعدما عاش بينهم بضعة أيام: أصبحت أشتهى ان اسمع طلقة مسدس أو ألمح لمعان خنجر أو أنظر الى وجه شيطان. وعندما خرج وليم جيمس من هذا المجتمع الطوبائي قال: انا سعيد حين أخرج الى عالم فيه شيء من الشر.
أشار بعض المفكرين الى ان الجنة التي وعد بها المتقون لابد أن تكون أشقى مكان في الكون، اذ ليس فيها الاخوان على سرر متقابلين، يأكلون ويشربون ويتناكحون ولا يفعلون سوى ذلك شيئاً.
انهم سوف يسأمون من هذه الحياة الرتيبة اذا مضت عليهم سنة واحدة فكيف بهم اذا استمروا فيها الى الابد خالدين؟
يحاول بعض رجال الدين الجواب على هذا بقولهم: ان أهل الجنة يتطلعون دائماً الى أهل النار ويشاهدون الاهوال التي تنتابهم فيها. وهم يقارنون نعيمهم في الجنة بعذاب أهل النار فيشعرون بالسعادة من جراء ذلك.
وهناك جواب آخر يمكن ان يكون اصح من هذا الجواب. وهو ان الطبيعة البشرية تتبدل بعد الموت فلا تبقى على ما هي عليه في الحياة الدنيا. اما اذا بقيت محافظة على جبلتها المعهودة فلسوف لا تنفع فيها جنة ولا تضر بها نار.
ان الطبيعة البشرية كما نعهدها في حياتنا الدنيا لا تستسيغ "السرر المتقابلة" والسعادة الرتيبة. فهي تشتهي التنازع والتكالب أحيانا لكي تلتهي بهما عن سأم الحياة وتفاهة غاياتها.
واني لا اقصد من هذا الكلام الدعوة الى التنازع وترك التعاون والاخاء. الواقع ان لكل شيء حدا يقف عنده وقد قيل قديما: كل ما زاد عن حده انقلب الى ضده.
ان التنازع والتعاون صنوان لا يفترقان. ووظيفة كل منهما ان يخفف من حدة الاخر وان يؤدي عمله ضمن نطاقه المحدود له. والمجتمع المتوازن هو الذي تتكافأ فيه قوى هذين العاملين فلا يطغى أحدهما على الآخر.
وهذا هو ما تنشده الديمقراطية الحديثة _في بلادها لا في بلادنا طبعا.
أن المجتمع البشري يحتاج الى قدمين ليمشي عليهما. وهاتان القدمان هما عبارة عن جبهتين متضادتين. ومن الصعب على المجتمع ان يتحرك بقدم واحدة.
ولو درسنا أي مجتمع متحرك لوجدنا فيه جماعتين تتنازعان على السيطرة فيه. فهناك جماعة المحافظين الذين يريدون ابقاء كل قديم على قدمه وهم يؤمنون أن ليس في الامكان أبدع مما كان. ونجد ازاء هذه الجماعة أخرى معاكسة لها هي تلك التي تدعو الى التغيير والتجديد وتؤمن انها تستطيع ان تأتي بما لم يأت به الاوائل.
من الضروري وجود هاتين الجماعتين في كل مجتمع. فالمجددون يسبقون الزمن ويهيئون المجتمع له. وخلو المجتمع منهم قد يؤدي الى انهياره تحت وطأة الظروف المستجدة. أما المحافظون فدأبهم تجميد المجتمع، وهم بذلك يؤدون للمجتمع خدمة كبرى من حيث لا يشعرون. انهم حماة الامن والنظام العام، ولولا هم لانهار المجتمع تحت وطأة الضربات التي يكيلها له المجددون الثائرون.
قدم تثبت المجتمع وأخرى تدفعه. والسير لا يتم الا اذا تفاعلت فيه قوى السكون والحركة معاً.
والمجتمع الذي تسوده قوى المحافظين يتعفن كالماء الراكد. اما المجتمع الذي تسوده قوى المجددين فيتمرد كالطوفان حيث يجتاز الحدود والسدود ويهلك الحرث والنسل.
والمجتمع الصالح هو ذلك الذي يتحرك بهدوء فلا يتعفن ولا يطغى، إذ تتوازن فيه قوى المحافظة والتجديد فلا تطغى احداهما على الاخرى.
ان المحافظين يدعون دوما الى صيانة التماسك الاجتماعي. وهم يقدسون وحدة الجماعة ويكفرون من يشق عصا الطاعة عليها. أما المجددون يدعون من جانبهم الى التطور أو الثورة ولا يبالون بوحدة الجماعة بمقدار ما يبالون بالتكيف أو التقدم.
هما رأيان متناقضان. والحق في جانب كل منهما في آن واحد. انهما يمثلان الوجهين المتلازمين للحقيقة الاجتماعية، أو بعبارة أخرى: انهما يمثلان القدمين اللتين يسير بهما المجتمع الى الامام جيلا بعد جيل.
ان الحديث النبوي في الاسلام يحتوي على كلا هذين الرأيين المتناقضين معاً، مما يدل على أن النبي أدرك بثاقب بصره طبيعة المجتمع البشري.
فمن جهة، نرى النبي يقول: "الجماعة رحمة والفرقة عذاب"، ويقول "لا تختلفوا فان من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا".
ونراه من الجهة الاخرى يقول: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله". ويقول: "اختلاف أمتي رحمة".
ان هذا التناقض في الحديث النبوي مرده، في ارجح الظن، الى ان النبي كان ينصح اتباعه في كل حالة بما يلائمها من نصيحة. فمثله في هذا كمثل الطبيب الذي ينصح النحيل المصاب بفقر الدم بأن يأكل كثيراً، بينما ينصح البدين المصاب بضغط الدم بان يأكل قليلا. وقد يبدو هذا الطبيب في عين الناظر الساذج انه يناقض نفسه بنفسه. والواقع انه في نصائحه يراعي الظروف الخاصة بمن ينصحه.
ومن المؤسف ان نرى رجال الدين لا يفهمون الحديث النبوي على هذا المنوال. فهم يعتبرون أقوال النبي أحكاما مطلقة تصلح لكل زمان ومكان. بينما هي قد قيلت لمعالجة المشكلات الآنية التي كان يعانيها اتباعه بين حين وآخر.
كان النبي يأمر أتباعه بان لا يتفرقوا أو يختلفوا فيما بينهم. وهذا أمر يأمر به كل زعيم مصلح حين يرى اتباعه يختلفون فيما لا يجوز الاختلاف فيه فيضعفون أنفسهم ازاء العدو. ولكن النبي أمر اتباعه أيضاً بان يثابروا على اتباع الحق ولو أدى ذلك بهم الى مخالفة الجماعة. فطاعة المخلوق في رأيه لا تصح عند مخالفتها طاعة الخالق.
ان الثورة الفرنسية قد وصلت الى أهدافها وانها أنهت عملها في داخل البلاد. وادعى الجيرونديون بان واجب الثورة صار منحصرا في أمر الحرب خارج البلاد لكي تنشر الثورة به مبادءها في انحاء العالم.
ووقف روبسبير موقفا شديدا ازاء هذا الرأي وقال: ان العدو الذي يعترض الثورة هو داخل فرنسا لا خارجها. وان الثورة يجب أن تكون حربا أهلية بدلا من أن تكون حربا قومية. واضاف روبسبير الى ذلك قائلا: ان مبادىء الحرية والعدل لا يمكن ان تفرض بالسيف على بلاد خارجية. فالناس لا يحبون المبشرين المسلحين.
وطاب روبسبير ثوار فرنسا ان يولوا وجوههم شطر بلادهم فيحققوا فيها مبادىء الثورة قبل ان يتطلعوا الى نشرها في بلاد الآخرين.
ان هذا الذي حدث في فرنسا يحدث في كل بلد تنشأ فيه حركة اجتماعية جديدة. فالمحافظون من المترفين وأصحاب المصالح المركزة يقاومون الحركة في أول أمرها. واذا نجحت الثورة رغم آنافهم حاولوا ان يجمدوها وان يوقفوها عند حدها الذي وصلت اليه. وعندئذ يأخذون بالدعوة الى صيانة النظام العام ووحدة الجماعة أو تقويتها ازاء اعدائها في الخارج.
اما المجددون المتمردون فهم لا يهتمون بقوة الجماعة أو وحدتها بمقدار اهتمامهم بالعمل على تحقيق مبادىء العدالة والمساواة جيلا بعد جيل. وهم يرون بان الحروب الخارجية تلهى الناس عن الاهتمام بمبادىء الثورة الاولى وقد تشغلهم بحماسة قومية لا صلة لها بتلك المبادىء.
يقول ابن العربي عن الحسين: "انه قتل بسيف جده" ويعني بذلك ان الحسين قتل بسيف الاسلام لانه في نظر ابن العربي خرج على دين الاسلام حين خرج على امام زمانه يزيد ابن معاوية.
هذا ولكننا حين نستمع الى رأي الحسين نفسه نجده من نوع آخر. فالحسين قال اثناء ثورته على الامويين: "ألا وان هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفىء واحلوا حرام الله وحرموا حلاله".
ونحن نلاحظ مثل هذه المشادة في الرأي عندما اجتمع معاوية بأولئك الذين نقموا على قريش استئثارها بالفىء واحتكارها مناصب الدولة.
كان الناقمون يطالبون قريشا بمبادىء العدل والمساواة، وكان معاوية يذكرهم بامامة قريش وانها حامية الاسلام وانهم اذا تفرقوا عنها أضعفوا الامة فضاع من يدها الملك والنصر تجاه الامم الاخرى.
ونلاحظ مثل ذلك عندما دعى محمد قريشا المترفة الى دين الاسلام في أول الأمر.
يقول عبد الله بن عمرو: "حضرتهم وقد اجتمع اشرافهم يوما في الحجر فذكروا رسول الله فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل قط سفّه احلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرّق جماعتنا وسب آلهتنا. لقد صبرنا منه على أمر عظيم..".
وشوهد عمر ابن الخطاب قبيل اسلامه يبحث عن محمد فسئل عن سبب ذلك فقال: "أريد محمدا هذا الصابىء الذي فرق أمر قريش وسفّه أحلامها وعاب دينها وسب آلهتها. فأقتله".
وهنا يتضح بجلاء طبيعة المشادة في الرأي بين الجبهتين المتضادتين في المجتمع. فالجبهة المحافظة تريد وحدة الجماعة وصيانة قوتها، بينما الجبهة المجددة تريد الاصلاح الاجتماعي بغض النظر عما في ذلك من ضعف أو تفرق.

مدرسة الحب
09-23-2007, 04:48 AM
مشكور باز على الاختيار وما اروع ما كتبت وكتب الدكتور علي الوردي تحياتي

http://s2.supload.com/thumbs/default/ttttt.gif (http://s2.supload.com/free/ttttt.gif/view/)
http://s2.supload.com/thumbs/default/ttttt3-20070922171020.gif (http://s2.supload.com/free/ttttt3-20070922171020.gif/view/)

باز بغداد
09-23-2007, 05:42 PM
اني برسم الخدمة اغاتي

eye green
09-25-2007, 11:30 PM
تسلم والله خي واااااااااالف شكر

حسوني
09-26-2007, 12:11 AM
الف شكر حبيبي باز بغداد على الموضوع و المعلومات القيّمة عن علم عراقي ..
تحياتي الك ..

باز بغداد
09-26-2007, 03:45 PM
اني برسم الخدمة اغاتي

مؤيد الخفاجي
10-02-2007, 09:21 PM
مشكور
و تسلم
و الله يخليك
و رحم الله والديك
و جزاك الله كل خير

باز بغداد
12-03-2007, 01:16 AM
اني برسم الخدمة اغاتي

هدوء
10-12-2008, 12:05 AM
باز بغداد

الف شكر على الموضوع وعلى جهدك

تحياتي لك اخي وتقبل مروري