العودة   منتديات عراق السلام > المـــــــــنــتـــديــــــا ت الـــعامــــة > الثقافـــــة العامة > قسم التأريخ وشخصياته
 

قسم التأريخ وشخصياته قسم مخصص لجميع احداث التاريخ والشخصيات التاريخيه عبر العصور.

اعلانات المنتدى

 

 

 

 

 

 

 

 

   
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-27-2008, 03:03 AM رقم المشاركة : 1
أعماق وطن
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل : Jul 2007
رقم العضوية : 1083
الإقامة : Europe
الهواية : contribute to the advancement of the nation
الجنس : Male
المواضيع : 114
الردود : 2335
مجموع المشاركات : 2,449
معدل تقييم المستوى : أعماق وطن is on a distinguished road

أعماق وطن غير متواجد حالياً

افتراضي سيرة الحسن البصري - رضي الله عنه


سيدنا الحسن البصري

الحسن البصري هو أبو سعيد الحسن بن يسار ـ مولى زيد بن ثابت ، من كبار التابعين، وإمام أهل البصرة، وحبر الأمة وقتها، وأمه ((خيرة)) مولاة أم المؤمنين أم سلمة. ولد عام 21هـ في المدينة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ويقال الحسن أرضعته ـ أم سلمة حيث كانت أمه ـ خيرة ـ تخرج لشراء بعض الحاجيات، فيبكي الطفل فتأخذه أم سلمة بين يديها، وتضعه في حجرها، وتلقمه ثديها، فيدر الثدي لبناً، فيرضع الحسن، وبذلك تكون أمه من الرضاعة، وقد كانت فصاحته وعلمه من هذه البركة ومن البديهي أن يتعرف الطفل الصغير على بيوت أمهات المؤمنين وينهل من معينهن، ويتأدب بأدبهن ويتخلق بأخلاقهن، ومن جهة أخرى يتتلمذ على كبار الصحابة في مسجد رسول الله ، كأبي موسى الأشعري، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله . وانتقل مع أبويه فيما بعد إلى ((البصرة)) وإليها ينسب فيقال الحسن البصري، وكان عمره وقتها أربع عشرة سنة، فلزم مسجد البصرة ينهل من معين علمائها وخاصة حلقة حبر الأمة وعالمها عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وما هو إلا قليل حتى التف الناس حوله، وقصدوه من كل حدب وصوب، وكما قيل فيه كان قوله كفعله، لا يقول ما لا يفعل. سريرته كعلانيته، إذا أمر بمعروف كان أعمل الناس به، وإذا نهى عن منكر كان أنزل الناس له، مستغنياً عما في أيدي الناس، زاهداً به، والناس محتاجون إليه بما عنده[1].
1 ـ أسباب تأثيره في قلوب الناس: جمع الله فيه من الفضائل والمواهب ما استطاع به أن يؤثِّر في قلوب الناس، ويرفع به قيمة الدين وأهل الدين في المجتمع، فقد كان واسع العلم غزير المادة في التفسير والحديث، ولم يكن لأحد في ذلك العصر أن ينشر دعوته ويقوم بالإصلاح، إلا إذا كان متوفراً على هذين العلمين وقد أدرك الصحابة وعاصر كثيراً منهم ويظهر من حياته ومواعظه أنه درس هذا العصر دراسة عميقةـ وأدرك روحه وعرف كيف تطور المجتمع الإسلامي، ومن أين انحرف، وكان واسع الإطلاع، دقيق الملاحظة للحياة ومختلف الطبقات وعوائدها وأخلاقها وعِللها وأدوائها، كطبيب مارس العلاج مدة[2]، وكان مع ذلك غاية في الفصاحة وحلاوة المنطق والتأثير في مستمعيه يقول أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت أفصح من الحسن البصري، والحجاج بن يوسف والحسن أفصح منه[3]، وكان آية في اتساع المعلومات ووفور العلم، قال الربيع بن أنس: اختلفت إلى الحسن عشر سنين، وما من يوم إلا أسمع منه ما لم أسمع قبله. وقال محمد بن سعد: كان الحسن جامعاً عالماً رفيعاً فقيهاً، ثقة مأموناً، عابداً ناسكاً، كثير العلم، فصيحاً، جميلاً وسيماً، وقدم مكة فأجلس على سرير، واجتمع الناس إليه، وقالوا: لم نرَ مثل هذا قط، وقد وصفه ثابت بن قُرة ـ كما نقل عنه أبو حيان التوحيدي. فقال: كان من ذراري النجوم علماً وتقوى، وزهداً وورعاً، وعفة ورقَّة، وفقهاً ومعرفة، يجمع مجلسه ضروباً من الناس، هذا يأخذ عنه الحديث، وهذا يًلقفُ منه التأويل[4]، وهذا يسمع منه الحلال والحرام، وهذا يحكي به الفتيا، وهذا يتعلم الحكم والقضاء، وهذا يسمع الوعظ وهو في جميع ذلك كالبحر اللَّجاج تدفقاً، وكالسِّراج الوهاج تألقاً ولا تُنسَ مواقفه ومشاهده بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عند الأمراء وأشباه الأمرء، بالكلام الفصل واللفظ الجزل[5]، وكان فوق ذلك كله وهو سر تأثيره في القلوب، وسحره في النفوس، وخضوع الناس له ـ أنه كان صاحب عاطفة قوية، وروح ملتهبة وكان من كبار المخلصين، وكان الذي يقول يخرج من القلب فيدخل في القلب وكان إذا ذكر الصحابة أو وصف الآخرة، أدمع العيون وحرك القلوب[6]، قال عنه مطر الوراق: لما ظهر الحسن جاء كأنَّما كان في الآخرة فهو يخبر عمَّا عاين[7]. وقال عوف: ما رأيت رجلاً أعلم بطريق الجنة من الحسن[8]. فقد كان يتذوق الإيمان، ويتكلم عن عاطفة ووجدان، لذلك كانت حلقته في البصرة أوسع الحلقات، وانجذب الناس إليه انجذاب الحديد إلى المغناطيس ـ وذلك شأن أهل القلوب والإخلاص في كل زمان ـ وكان من أعظم ما امتاز به هو أنَّ كلامه كان أشبه ما سمع الناس بكلام النبوة وقال الغزالي في إحياء علوم الدين: ولقد كان الحسن البصريُّ رحمه الله أشبه الناس كلاماً بكلام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأقربهم هدياً من الصحابة رضي الله عنهم، اتّفقت الكلمة في حقه على ذلك[9]، وكانت نتيجة المواهب العظيمة والفضائل الكثيرة، أنه كان صاحب شخصية قوية جذابة حبيبة إلى النفوس، وكان الناس مأخوذين بسحرها، خاضعين لعظمتها، حتى قال ثابت بن قرّة الحكيم الحرّاني: إن الحسن من أفراد الأمة المحمدية التي تتباهى بهم على الأمم الأخرى[10]. وكان من أعظم أسباب تأثير الحسن البصري في المجتمع، ونفوذه في القلوب والعقول، أنه ضرب على الوتر الحساس، ونزل أعماق المجتمع، ووصف أمراضه، وانتقده انتقاد الحكيم الرفيق، والناصح الشفيق، لقد كان عصره يغُصُّ بالدعاة والوعاظ، ولكنََّ المجتمع لم يتأثر لأحد كتأثره بالحسن، لأنه كان يَمسُّ قلبه وينزل في صميم الحياة، ويعارض التيار، لإنه كان ينعى على الإخلاد إلى الحياة والإنهماك في الشهوات، وقد انتشر هذا المرض في الحياة، إنه كان يذكر بالموت ويستحضر الآخرة، والمترفون يتناسون ذلك ويُعلِّلون نفوسهم بالأماني الكذابة والأحلام اللذيذة، ويتضايقون بذكر ما يكدِّر عليهم الحياة ويُعكرِّ صفو عيشهم، فكان دائماً في صراع مع الجاهلية، والجاهلية لا تخضع إلا لمن صارعها، ولا تعترف إلا بوجود الرجل الذي يحاربها وكان الحسن البصري هو ذاك الرجل، فعظم تأثيره وكثر التائبون والمُقْلعون عن المعاصي والحياة الجاهلية التي كانوا يعيشونها وانطلقت موجة الإصلاح قوية مؤثرة، لأن الحسن لم يقتصر على مواعظ وخطب كان يُلقيها، بل كان يُعني بتربية من يتصل به ويجالسه. فكان جامعاً بين الدعوة والإرشاد، وبين التربية العملية والتزكية الخُلقية والروحية فاهتدى به خلائق لا يحصيهم إلا الله، وذاقوا حلاوة الإيمان وتحلوا بحقيقة الإسلام[11].



سير أعلام النبلاء (4/563 إلى 588) ، حياة الحسن البصري د. روضة الحضري ، الحسن البصري إمام عصره وعلامة زمانه، مرزوق على إبراهيم ، الحسن البصري ، مصطفى سعيد الخن ، الزهد للحسن البصري . د. محمد عبد الرحيم محمد .[1]




رجال الفكرة والدعوة (1/67) .[2]




نظرات في التصوف الإسلامي د. محمد القهوجي صـ221 .[3]




التأويل : التفسير .[4]




رجال الفكر والدعوة (1/68) .[5]




المصدر نفسه (1/68) .[6]




سير أعلام النبلاء (4/573) .[7]




المصدر نفسه (4/575) .[8]




رجال الفكر والدعوة (1/68) .[9]




المصدر نفسه (1/68) .[10]




المصدر نفسه (1/75) .[11]



sdvm hgpsk hgfwvd - vqd hggi uki


من مواضيع أعماق وطن في المنتدى







التوقيع - أعماق وطن

قديم 02-27-2008, 03:05 AM رقم المشاركة : 2
أعماق وطن
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل : Jul 2007
رقم العضوية : 1083
الإقامة : Europe
الهواية : contribute to the advancement of the nation
الجنس : Male
المواضيع : 114
الردود : 2335
مجموع المشاركات : 2,449
معدل تقييم المستوى : أعماق وطن is on a distinguished road

أعماق وطن غير متواجد حالياً

Rose

2 ـ ملامح التصوف السني عند الحسن البصري:
يعتبر الحسن البصري من علماء السلوك النادرين وممن اهتموا بأمراض النفوس وعلاجها، وإحياء القلوب وإمدادها بالإيمان والمعاني الربانية السامية، وكان رحمه الله سليم العقيدة، متقيد بالكتاب والسنة في تعليمه وتربيته، ولا شك أن الأساس في التصوف السني هو الالتزام بالكتاب والسنة وفق منهج السلف الصالح في العقيدة والعبادة والسلوك والمعاملة وسنرى ذلك من خلال سيرة الحسن ومن الأمور التي اهتم بها الحسن رحمه الله.
أ ـ قسوة القلب ومواته وإحياؤه:
قال رجل للحسن: يا أبا سعيد، أشكو إليك قسوة قلبي قال: أدنه من الذكر[1]، وقال: إن القلوب تموت وتحيا، فإذا ماتت فاحملوها على الفرائض، فإذا هي أحييت فأتبعوه بالتطوع[2]، إن قسوة القلب ذمها المولى عز وجل قال تعالى: ((ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً)) (البقرة ، الآية : 74)، ثم بين وجه كونها أشد قسوة، بقوله ((وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ)) (البقرة ، الآية : 74). وقال رسول الله r ولا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير الله قسوة للقلب وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي[3]. وأما أسباب القسوة كثيرة منها: كثرة الكلام بغير ذكر الله، نقض العهد مع الله ((فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً)) (المائدة ، الآية : 13)، ومنها كثرة الضحك، ومنها كثرة الأكل لاسيما من الحرام، ومنها كثرة الذنوب[4]، وغيرها وقد ذكر الكثير منها الحسن البصري في كلامه. وأما مزيلات القسوة فمتعددة منها:
ـ كثرة ذكر الله يتواطأ عليه القلب واللسان. قال تعالى: ((اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ)) (الزمر ، الآية 23) قال رسول الله r: إن هذه القلوب لتصد كما يصدأ الحديد، قيل: فما جلاؤها يا رسول الله قال: تلاوة كتاب الله وكثرة ذكره[5]. وكان الحسن البصري رحمه الله يقول: أيها الناس أني أعظكم ولست بخيركم ولا أصلحكم وإني لكثير الإسراف على نفسي، غير محكم لها، ولا حاملها على الواجب في طاعة ربها، ولو كان المؤمن لا يعظ أخاه إلا بعد إحكام أمر نفسه لعدم الواعظون، وقل المذكرون، ولما وجد من يدعو إلى الله جل ثناؤه، ويرغب في طاعته وينهى عن معصيته ولكن في اجتماع أهل البصائر ومذاكرة المؤمنين بعضهم بعضاً حياة لقلوب المتقين وأذكار من الغفلة، وأمن من النسيان، فالزموا عافاكم الله مجلس الذكر ، فرب كلمة مسموعة، ومحتقر نافع، اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون[6]. وكان يقول: سبحان من أذاق قلوب العارفين من حلاوة الانقطاع إليه، ولذة الخدمة، له ما علق همهم بذكره وشغل قلوبهم عن غيره فلا شيء ألذ عندهم من مناجاته، ولا أقر إلى أعينهم من خدمته ولا أخف على ألسنتهم من ذكره سبحانه وتعالى مما يقول الظالمون علواً كبيراً[7]، وكان يقول: تفقد الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة والقراءة والذكر، فإن وجدت ذلك فامض وأبشر وإلا فاعلم أن بابك مغلق فعالج فتحه[8]، ومن أفضل الذكر العمل بالقرآن وتلاوته وكان الحسن البصري يقول: من أحب أن يعلم ما هو فيه، فليعرض عمله على القرآن، ليتبين الخسران من الرجحان[9]، وكان يقول رحم الله عبداً عرض نفسه على كتاب الله، فإن وافق أمره حمد الله وسأله المزيد وإن خالف إستعتب ورجع من قريب[10]، وكان يقول: أيها الناس إن هذا القرآن شفاء للمؤمنين، وإمام للمتقين فمن اهتدى به هُدي، ومن صرف عنه شقي وابتلي[11] وكان يقول: قراء القرآن ثلاثة نفر: قوم اتخذوه بضاعة يطلبون به ما عند الناس، وقوم أجادوا حروفه وضيعوا حدوده استدروا به أموال الولاة واستطالوا به على الناس ـ وقد كثر هذا الجنس من حملة القرآن ـ فلا كثر الله جمعهم ولا أبعد غيرهم، وقوم قرءوا القرآن فتدابروا آياته وتداووا به[12]، وأما قيام الليل فكان يقول فيه: إذا لم تقدر على قيام الليل ولا صيام النهار فاعلم أنك محروم، قد كبلتك الخطايا والذنوب[13]. وقال له رجل: يا أبا سعيد: أعياني قيام الليل فما أطيقه؟ فقال: يا ابن أخي، استغفر الله وتب إليه، فإنها علامة سوء[14]، وقال: إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل[15].




الزهد للحسن البصري صـ123 .[1]




المصدر نفسه صـ124 .[2]




سنن الترمذي رقم 2411 حسن غريب .[3]




مجموع رسائل الحفاظ بن رجب (1/261 ، 262) .[4]




البيهقي في الشعب رقم 2ز14 ، العلل المتناهية لابن الجوزي (2/832) الحديث فيه ضعف .[5]




الزهد للحسن البصري صـ79 .[6]




المصدر نفسه صـ79 .[7]




المصدر نفسه صـ79 .[8]




المصدر نفسه صـ142 .[9]




المصدر نفسه صـ142 .[10]




المصدر نفسه صـ147 .[11]




المصدر نفسه صـ148 .[12]




المصدر نفسه صـ146 .[13]




الزهد للحسن البصري صـ146 .[14]




المصدر نفسه صـ146 .[15]

من مواضيع أعماق وطن في المنتدى







التوقيع - أعماق وطن

قديم 02-27-2008, 03:07 AM رقم المشاركة : 3
أعماق وطن
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل : Jul 2007
رقم العضوية : 1083
الإقامة : Europe
الهواية : contribute to the advancement of the nation
الجنس : Male
المواضيع : 114
الردود : 2335
مجموع المشاركات : 2,449
معدل تقييم المستوى : أعماق وطن is on a distinguished road

أعماق وطن غير متواجد حالياً

افتراضي

ـ كثرة ذكر الموت: قال رسول الله r: أكثروا ذكر هاذم اللذات[1]. وقال الحسن البصري: فضح الموت الدنيا، فلم يترك فيها لذي لب فرحا[2]. وعن صالح بن رسم قال: سمعت الحسن يقول: رحم الله رجلاً لم يغره كثرة ما يرى من كثرة الناس: ابن آدم إنك تموت وحدك وتدخل القبر وحدك، وتبعث وحدك وتحاسب وحدك، ابن آدم وأنت المعنّى وإياك يراد[3]. وقال الحسن: ما أكثر عبد ذكر الموت إلا رأى ذلك في عمله، ولا طال أمل عبد قط إلا أساء العمل[4]. وقيل: رأى الحسن شيخاً في جنازة فلما فرغ من الدفن، قال له الحسن يا شيخ، أسألك بربك: أتظن أن هذا الميت يود أن يرد إلى الدنيا فيتزيد من عمله الصالح، ويستغفر الله من ذنوبه السالفة، فقال الشيخ اللهم نعم، فقال الحسن: فما بالنا لا نكون كهذا الميت، ثم انصرف وهو يقول: أي موعظة؟ ما أنفعها لو كان بالقلوب حياة؟ ولكن لا حياة لمن تنادي[5]. وقال: حقيق على من عرف أن الموت مورده والقيامة موعده، والوقوف بين يدي الجبار مشهده أن تطول في الدنيا حسرته وفي العمل الصالح رغبته[6]. وكان يقول: ما رأيت يقيناً لا شك فيه أصبح شكاً لا يقين فيه من يقيننا بالموت وعملنا لغيره[7]. وكان يقول: عباد الله إن الله سبحانه لم يجعل لإعمالكم أجلاً دون الموت، فعليكم بالمداومة، فإنه جل ثناؤه يقول: ((وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)) (الحجر ، الآية : 99). وكان يقول: ابن آدم إنك تموت وحدك، وتحاسب وحدك، ابن آدم، لو أن الناس كلهم أطاعوا الله وعصيت أنت لم تنفعك طاعتهم، ولو عصوا الله وأطعت أنت لم تضرك معصيتهم، ابن آدم: ذنبك ذنبك، فإنما هو لحمك ودمك، فإن سلمت من ذنبك سلم لك لحمك ودمك، وإن تكن الأخرى فإنما هي نار لا تطفأ وجسم لا يبلى، ونفس لا تموت[8]. وكان يقول: لولا ثلاثة ما طأطأ ابن آدم رأسه: الموت والمرض والفقر وإنه بعد ذلك لوثاب[9]. وكان الحسن إذا تلا هذه الآية: ((فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُور)) (لقمان ، الآية : 33) قال: من قال ذا؟ قال: من خلقها وهو أعلم بها[10]. وقال: إياكم وما شغل من الدنيا، فإن الدنيا كثيرة الاشتغال لا يفتح رجل على نفسه باب شغل، إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب[11].
ـ زيارة القبور بالتفكر في حال أهلها: قال رسول الله r زوروا القبور، فإنها تذكِّر الموت[12]، وفي رواية: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تذكر الآخرة[13]، وكان الحسن البصري كثير الزيارة للقبور، فلما ماتت النوار بنت أعين بن ضبعية المجاشعي امرأة الفرزدق، وكانت قد أوصت أن يصلي عليها الحسن البصري، فشهدها أعيان أهل البصرة مع الحسن والحسن على بغلته، والفرزدق على بعيره، فسار فقال الحسن للفرزدق، ماذا يقول الناس؟ قال يقولون: شهد هذه الجنازة اليوم خير الناس يعنونك، وشر الناس يعنوني، فقال له: يا أبا فراس، لست بخير الناس، ولست أنت بشر الناس، ثم قال الحسن: ما أعددت لهذا اليوم؟ قال شهادة أن لا إله إلا الله منذ ثمانين سنة، فلما أن صلى عليها الحسن مالوا إلى قبرها فأنشأ الفرزدق يقول:
أخاف وراء القبر إن لـم يعافني
أشد مـن القبر التهاباً وأضيقا
إذا جـاءني يـوم القيامة قائـد
عنيف وسوّاق يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد دار من مشى
إلى النار مغلولا القلادة أزرقا

يساق إلى نـار الجحيم مسـربلا
سرابيل قطـران لباساً مخرقا
إذا شربوا فيـها الصـديد رأيتهم
يذوبون من حرّ الصديد تمزقا

قال: فبكى الحسن حتى بلّ الثرى، ثم التزم الفرزدق وقال: لقد كنت من أبغض الناس إليَّ، وإنك اليوم من أحب الناس إلي[14]. وكان الحسن يتعظ بالمقابر ويتدبر في أحوالها، فعن عوانه قال: قال الحسن: قدم علينا بشر بن مروان ـ أخو عبد الملك بن مروان الخليفة ـ أمير المصرين، وأشب الناس، وأقام عندنا أربعين يوماً، ثم طعن في قدميه فمات،، وأخرجناه إلى قبره، فلما صرنا إلى الجبان فإذا نحن بأربعة سودان يحملون صاحباً لهم إلى قبره، فوضعنا السرير فصلينا عليه، ووضعوا صاحبهم فصلوا عليه، ثم حملنا بشراً إلى قبره وحملوا صاحبهم إلى قبره، ودفنا بشراً ودفنوا صاحبهم ثم انصرفوا وانصرفنا، ثم التفت التفاتة فلم أعرف قبر بشر من قبر الحبشي، فلم أر شيئاً قط كان أعجب منه[15]. وقد ذكر العلماء أمور أخرى تزيل قسوة القلوب كالإحسان إلى اليتامى والمساكين، والنظر في ديار الهالكين والاعتبار بمنازل الغابرين[16].
ب ـ حثه على الإخلاص، وطاعة الله وإصلاح ذات البين والتفكر:
ـ الإخلاص: إن لإخلاص العمل تأثيراً عظيماً في مكارم الأخلاق، فهو يمد قلب صاحبه بقوَّة، تجعله ينهض للمكارم ابتغاء وجه الله، غير منتظر من أحد جزاءً ولا شكوراً يشرح صدره للحلم والعفو ومعالي الأخلاق امتثالاً لأمر الله، وطلباً لرضاه والفوز بنعيم الآخرة، فهو إن أبغض فبغضه لله وهكذا في شأنه كله[17]، قال تعالى: ((قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)) (الأنعام ، الآيتان : 162 ـ 163). فكان الحسن يقول: من تزين للناس بما لا يعلمه الله منه شانه ذلك[18]. وكان يقول: روي عن بعض الصالحين أنه كان يقول: أفضل الزهد إخفاء الزهد[19] وقيل وعظ يوماً، فتنفس رجل الصعداء، فقال: يا ابن أخي ما عساك أردت بما صنعت؟ إن كنت صادقاً فقد شهرت نفسك، وإن كنت كاذباً فقد أهلكتها ولقد كان الناس يجتهدون في الخفاء وما يسمع لأحدهم صوت، ولقد كان الرجل ممن كان قبلكم يستكمل القرآن فلا يشعر به جاره، ولقد كان الآخر يتفقه في الدين ولا يطلع عليه صديقه، ولقد قيل لبعضهم، ما أقل التفاتك في صلاتك وأحسن خشوعك؟ فقال: يا ابن أخي وما يدريك أين كان قلبي[20]؟ وكان يقول: نظر رجاء بن حيوة إلى رجل يتناعس بعد الصبح، فقال: انتبه عافاك الله لا يظن ظان أن ذلك عن سهر وصلاة فيحبط عملك[21]. وقال الحسن: ولقد حُدثت أن رجلاً مر برجل يقرأ: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا)) (مريم ، الآية : 96). فقال: والله لأعبدن الله عبادة أذُكَر بها في الدنيا، فلزم الصلاة واعتكف على الصيام حتى كان لا يفطر ولا يرى مصلياً وذاكراً ، وكلما مر على قوم قالوا: ألا ترون هذا المرائي ما أكثر رياءه، فأقبل على نفسه وقال: ثكلتكِ أمك لا أراك تذكري إلا بِشرَ ولا أراك أُصِبتِ إلا بفساد نيتكِ وفساد معتقدكِ، وأنك لم تردى الله بعملك، ثم بقى على عمله لم يزد عليه شيئاً إلا إن نيته انقلبت[22]، فتغير الحال ووضع الله له القبول ـ ولا يمر بقوم إلا قالوا: يرحم الله هذا، ثم يقولون: الآن الآن وكان الحسن يقول: أخلصوا لله أعمالكم[23]، وكان يقول: ابن آدم تلبس لُبسة العابدين، وتفعل أفعال الفاسقين، وتخبت أخبات المريدين، وتنظر نظر المغترين، ويحك! ما هذا خصال المخلصين، إنك تقوم يوم القيامة بين يدي من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور[24]، وكان يقول روي أن سعيد بن جبير رأى رجلاً متماوتاً في العبادة فقال يا ابن أخي إن الإسلام حيّ فأحيه ولا تمته أماتك الله ولا أحياك وكان يقول: من ذم نفسه في الملأ فقد مدحها وبئس ما صنع[25].




سنن الترمذي رقم 2307 ، سنن ابن ماجة رقم 4258 .[1]




الزهد للحسن البصري صـ20 .[2]




المصدر نفسه صـ21 .[3]




المصدر نفسه صـ21 .[4]




المصدر نفسه صـ21 .[5]




المصدر نفسه صـ22 .[6]




المصدر نفسه صـ22 .[7]




الزهد للحسن البصري صـ23 .[8]




المصدر نفسه صـ24 .[9]




المصدر نفسه صـ25 .[10]




المصدر رقم صـ26 .[11]




مسلم رقم 976 .[12]




مسلم (2/672) سنن الترمذي 1869 .[13]




الحسن البصري د. مصطفى الخن صـ345 نقلاً عن البداية والنهاية .[14]




البيان والتبيين (3/147) الحسن البصري د. مصطفى الحن صـ349 .[15]




مجموع رسائل الحافظ بن رجب (1/264 إلى 270) .[16]




الأخلاق بين الطبع والتطبع صـ21 .[17]




حياة الحسن البصري ، روضة الحصري صـ170 .[18]




المصدر نفسه صـ170 .[19]




الزهد للحسن البصري صـ159 .[20]




المصدر نفسه صـ159 .[21]




انقلبت : صارت على الضد مما كانت عليه أي حسنت .[22]




الزهد للحسن البصري صـ160 .[23]




المصدر نفسه صـ160 .[24]




المصدر نفسه صـ160 .[25]

من مواضيع أعماق وطن في المنتدى







التوقيع - أعماق وطن

قديم 02-27-2008, 03:11 AM رقم المشاركة : 4
أعماق وطن
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل : Jul 2007
رقم العضوية : 1083
الإقامة : Europe
الهواية : contribute to the advancement of the nation
الجنس : Male
المواضيع : 114
الردود : 2335
مجموع المشاركات : 2,449
معدل تقييم المستوى : أعماق وطن is on a distinguished road

أعماق وطن غير متواجد حالياً

Rose

ـ الحث على طاعة الله: قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تأْوِيلا)) (النساء ، الآية : 59)، وقال تعالى: ((وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)) (الشورى ، الآية : 10). وكان الحسن يقول: في قول الله عز وجل، ((وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا)) (المؤمنون ، الآية : 60) قال: يعطون ما أعطوا ((وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ)) قال: يعملون ما عملوا من أعمال البر وهم يخشون أن لا ينجيهم من عذاب ربهم عز وجل[1]. وعنه أنه قال: إذا نظر إليك الشيطان فراك مداوماً في طاعة الله فبغاك وبغاك ـ أي طلبك مرة بعد مرة ـ فرآك مداوماً ومّلك ورفضك، وإذا كنت مرة هكذا ومرة هكذا طمع فيك[2]وعن الحسن قال: هرم بن حيان: ما رأيت مثل النار نام هاربها، ولا مثل الجنة نام طالبها[3].
ومن القصص التي حدثت للحسن: لما ولى عمر بن هبيرة العراق أرسل إلى الحسن وإلى الشعبي فأمر لهما بيت وكانا فيه شهراً ـ أو نحوه ـ ثم إن الخادم غداً ذات يوم فقال إن الأمير دخل عليكما، فجاء عمر يتوكأ على عصا له، فسلم ثم جلس معظماً لهما، فقال: إن أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك ينفذ كتاباً أعرف أن في انفاذها الهلكة فإن أطعته عصيت الله، وإن عصيته أطعت الله عز وجل، فهل تريا لي في متابعتي إياه فرجاً؟ فتكلم الشعبي فانحط في حبل ابن هبيرة، فقال: ما تقول أنت يا أبا سعيد فقال: أيها الأمير، قد قال الشعبي ما قد سمعت، قال: ما تقول أنت يا أبا سعيد؟ فقال: أقول يا عمر بن هبيرة يوشك أن ينزل بك ملك من ملائكة الله تعالى فظ غليظ لا يعصى الله ما أمره فيخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك، يا عمر بن هبيرة إن تتق الله يعصمك من يزيد بن عبد الملك، ولا يعصمك يزيد بن عبد الملك من الله عز وجل، يا عمر بن هبيرة لا تأمن أن ينظر الله إليك على أقبح ما تعمل في طاعة يزيد بن عبد الملك نظر تمقت فيغلق بها باب المغفرة دونك، يا عمر بن هبيرة لقد أدركت ناساً من صدر هذه الأمة كانوا والله على الدنيا وهي مقبلة أشد إدباراً من إقبالكم عليها وهي مدبرة، يا عمر بن هبيرة إني أخوفك مقاما خوفكه الله تعالى فقال((ذلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ)) يا عمر بن هبيرة إن تك مع الله تعالى في طاعته كفاك بائقة يزيد بن عبد الملك، وإن تك مع يزيد بن عبد الملك على معاصي الله وكلك الله إليه، قال فبكى عمر وقام بعبرته، فلما كان من الغد أرسل إليهما بإذنهما وجوائزهما، وكثر منه ما للحسن وكان في جائزته للشعبي بعض الإقتار، فخرج الشعبي إلى المسجد، فقال: يا أيها الناس من استطاع منكم أن يؤثر الله تعالى على خلقه فليفعل فوالذي نفسي بيده ما علم الحسن منه شيئاً فجهلته ولكن أردت وجد ابن هبيرة، فأقصاني الله منه[4]. وقال الحسن: لا تخالفوا الله عن أمره، فإن خلافاً، عن أمره عمران دار قد قضى الله عليها بالخراب[5]. وقال الحسن في قوله عز وجل((فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا)) قال: المتوجه بقلبه وعمله إلى الله عز وجل[6]. وكان يقول: رحم الله امرءاً كان قوياً فاعمل قوته في طاعة الله، أو كان ضعيفاً فكّف عن معاصي الله[7].
ـ الاعتبار والتفكر: قال تعالى: ((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ)) ( آل عمران، آية: 190). وقال تعالى: ((وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ)) (الذاريات، آية: 21). فالتأمل والتفكر في الكون والنفس وآيات الله المنظورة داع قوي للإيمان، لما في هذه الموجدات من عظمة الله الخالق الدالة على قدرة خالقها وعظمته، وما فيها: من الحسن والانتظام والإحكام الذي يحير الألباب، الدال على علم سعة الله، وشمول حكمته، وما فيها من أصناف المنافع والنعم الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى، الدالة على سعة رحمة الله، وجوده وبره، وذلك يدعو إلى تعظيم مبدعها وبارئها وشكره واللهج بذكره، وإخلاص الدين له وهذا هو روح الإيمان وسره[8]، فعبادة التفكر والاعتبار دعا إليهما الحسن البصري وحث الناس عليها، فقال رحمه الله: إن من أفضل العمل الورع والتفكر[9]، وقال: من عرف ربه أحبه، ومن أبصر الدنيا زهد فيها، والمؤمن لا يلهو حتى يغفل، وإذا فكر حزن[10]. وكان يقول: رحم الله امرءاً نظر ففكر، وفكر فاعتبر، واعتبر فأبصر وأبصر فصبر، لقد أبصر أقوام ثم لم يصبروا فذهب الجزع بقلوبهم، فلم يدركوا ما طلبوا ولا رجعوا إلى ما فارقوا فخسروا الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين[11]، وقال: تفكر ساعة خير من قيام ليلة[12]، وكان يقول: الفكرة مرأة تريك حسناتك من سيئتك، فمن اعتمد عليها أفلح ومن أغفلها افتتضح[13].
ـ العلم والعلماء: وكان يقول: الفهم وعاء العلم، والعلم دليل العمل، والعمل قائد الخير، والهوى مركب المعاصي والمال داء المتكبرين، والدنيا سوق الآخرة، والويل كل الويل لمن قوى بنعم الله على معاصيه[14]، وقال: قد كان الرجل يطلب العلم فلا يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وهديه، وفي لسانه وبصره وبره[15].
ج ـ النهي عن طول الأمل وذم الكبر:
ـ النهي عن طول الأمل: قال الحسن: إن المؤمن في الدنيا غريب لا يجزم ذلها ولا ينافس أهلها في غرها، الناس منه في راحة، ونفسه منه في شغل طوبى لعبدٍ كسب طيباً، وقدم الفضل ليوم فقره وفاقته ووجهوا هذا الفضل حيث وجهه الله، ولا تلقوها هاهنا فيما يضركم[16]. وكان يقول: ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل[17]، ومن درر كلامه قوله: يا ابن آدم إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك[18].
ـ النهي عن الكبر: قال الحسن: يا ابن آدم، كيف تتكبر وأنت من سبيل البول مرتين[19]، وقيل رأى الحسن نعيم بن رضوان يمشي مشية المتكبر فقال: انظروا إلى هذا ليس فيه عضو إلا ولله تعالى فيه نعمة وللشيطان لعنة[20].





الزهد للحسن البصري صـ74 .[1]




المصدر نفسه صـ75 .[2]




المصدر نفسه صـ75 . [3]




الزهد ، الحسن البصري صـ76 .[4]




المصدر نفسه صـ76 .[5]




المصدر نفسه صـ77 . [6]




المصدر نفسه صـ77 . [7]




شجرة الإيمان للسعدي صـ49 ، الوسطية في القرآن صـ239 .[8]




الزهد ، الحسن البصري صـ82 .[9]




المصدر نفسه صـ83 .[10]




المصدر نفسه صـ83 .[11]




المصدر نفسه صـ83 .[12]




الزهد للحسن البصري صـ83 .[13]




المصدر نفسه صـ92 .[14]




المصدر نفسه صـ92 .[15]




المصدر نفسه صـ81 .[16]




المصدر نفسه صـ82 .[17]




المصدر نفسه صـ81 .[18]




المصدر نفسه صـ90 .[19]




المصدر نفسه صـ90 .[20]

من مواضيع أعماق وطن في المنتدى







التوقيع - أعماق وطن

قديم 02-27-2008, 03:13 AM رقم المشاركة : 5
أعماق وطن
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل : Jul 2007
رقم العضوية : 1083
الإقامة : Europe
الهواية : contribute to the advancement of the nation
الجنس : Male
المواضيع : 114
الردود : 2335
مجموع المشاركات : 2,449
معدل تقييم المستوى : أعماق وطن is on a distinguished road

أعماق وطن غير متواجد حالياً

افتراضي

براءة الحسن البصري من الاعتزال:
يزعم المعتزلة أن الحسن البصري قال بالقدر على مذهبهم وإنه منهم فيروون عند داود بن أبي هند أنه قال: سمعت الحسن يقول: كل شيء بقضاء وقدر إلا المعاصي[1]. ويوردون رسائل أرسلها إلى عبد الملك بن مروان وفيها قوله بالقدر على مذهب المعتزلة، ويقولون: إن رسائله مشهورة[2]. وقد تحمس الشيخ محمد أبو زهرة ليثبت أن الحسن البصري كان يقول بالقدر على مذهب المعتزلة[3]، والرد على هذه الدعاوي الخالية من الحجج والبراهين والأدلة كتالي:
أ ـ أن المعتزلة أنفسهم لا يقطعون بنسبة الحسن إليهم، ولذا نرى ابن المرتضى لما ذكر الحسن وقوله في القدر قال: ((فإن قلت: فقد روى أيوب، أتيت الحسن، فكلمته في القدر فكف عن ذلك، قلت: فقد روى أنه خوفه بالسلطان فكف عن الخوض فيه[4]. وهل يخاف الحسن السلطان وهو الرجل الذي يجهر بالحق دائماً.
ب ـ أما بالنسبة للرسالة المنسوبة إليه فيقول عنها الشهرستاني: ورأيت رسالة نسبت إلى الحسن البصري كتبها إلى عبد الملك بن مروان، وقد سأله بالقول بالقدر والجبر فأجبه فيها بما يوافق مذهب القدرية، واستدل فيها بآيات من القرآن الكريم ودلائل من العقل، ولعلها لواصل بن عطاء، فما كان الحسن ممن يخالف السلف في أن القدر خيره وشره من الله ـ تعالى ـ فإن هذه الكلمات المجمع عليها عندهم[5]. وهذه الرسالة لم تصح نسبتها إلى الحسن والمعتزلة ينسبون إلى الحسن أقوالاً بروايات منقطعة، فالمرتضى حين ذكر أهل العدل والتوحيد عد منهم الحسن البصري وترجم له ترجمة طويلة، ولما أراد أن يثبت أنه من أهل العدل قال: فمن تصريحه بالعدل، ما رواه علي بن الجعد قال: سمعت الحسن يقول: من زعم أن المعاصي من الله عز وجل جاء يوم القيامة مسوداً وجهه وقرأ: ((وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ)) (الزمر ، الآية : 60). وعلى بن الجعد الذي يقول: سمعت الحسن لم يسمع منه ولم يلقه[6]،فهذه رواية منقطعة[7].
ج ـ وابن قتيبة يذكر عن الحسن البصري أنه تكلم في شيء من القدر، ثم رجع عنه، ولكنه يذكر بعد ذلك مباشرة أن عطاء بن يسار ومعبداً الجهني كانا يأتيان الحسن، فيسألانه ويقولان: يا أبا سعيد إن الملوك يسفكون دماء المسلمين، ويأخذون الأموال، ويفعلون ويفعلون، ويقولون: إنما تجري أعمالنا على قدر الله، فقال: كذب أعداء الله[8]، قال ابن قتيبة: فتعلق عليه بمثل هذا وأشباهه[9]. ويشبه هذا ما يورى عن الحسن أنه قال ـ وهو محق في قوله ـ إن الله تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم إلى العرب وهم قدرية مجبرة يحملون ذنوبهم على الله ويقولون: إن الله سبحانه قد شاء ما نحن فيه وحملنا عليه وأمرنا به ، فقال عز وجل: ((وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)) (الأعراف ، الآية 28)[10]. فهل كلام الحسن ـ رحمه الله ـ في الروايتين دل على أنه قدري؟ إن الجواب على ذلك واضح بداهة لأنه يرد على الذين يحتجون بالقدر على كفرهم ومعاصيهم ولا شك أن هذا الاحتجاج باطل وكلام الحسن حق[11]. وقد أشار ابن تيمية إلى أنه قال: قد اتهم بمذهب القدر غير واحد، ولم يكونوا قدرية، بل كانوا لا يقبلون الاحتجاج على المعاصي بالقدر، كما قيل للإمام أحمد: كان بن أبي ذؤيب قدرياً، فقال: الناس كل من شدد عليهم بالمعاصي قالوا: هذا قدري. وقد قيل: لهذا السبب نسب إلى الحسن القدر[12].
د ـ وهناك روايات تنفي هذا الزعم، فعن عمر مولى غفرة قال: كان أهل القدر ينتحلون الحسن بن أبي الحسن، وكان قوله مخالفاً لهم كان يقول: يا ابن آدم، لا ترض أحداً بسخط الله ولا تطيعنّ أحداً في معصية الله، ولا تحمدن أحداً على فضل الله، ولا تلومن أحداً فيما لم يؤتك الله، إن الله خلق الخلق والخلائق، فمضوا على ما خلقهم عليه فمن كان يظن أنه مزداد بحرصه في رزقه فليزداد بحرصه في عمره، أو يغير لونه، أو يزيد في أركانه أو بنانه[13].
هـ ومعلوم أن المعتزلة أجمعوا على أصولهم الخمسة، والحسن البصري يعتبر القول بالمنزلة بين المنزلتين بدعة تخرج صاحبها عن عقيدة الجماعة، ولذلك اعتزل واصل بن عطاء حلقة الحسن لما خالفه في هذا الأصل، فكيف مع هذا يعتبر الحسن من علمائهم المنتسبين إليهم[14]؟.
و ـ وقد اشتهر عن بعض المعتزلة القدرية أنهم يكذبون على الحسن البصري، فقد ذكر عبد الله بن أحمد في كتاب السنة عدة روايات تدل على ذلك، فمن ذلك ما رواه عن حميد قال: قدم الحسن مكة فقال فقهاء مكة: الحسن بن مسلم وعبد الله بن عبيد: لو كلمت الحسن فأخلانا يوماً. فكلمت الحسن فقلت: يا أبا سعيد إخوانك يحبون أن تجلس لهم يوماً، قال: نعم ونعمة عين، فواعدهم يوماً فجاءوا فاجتمعوا، وتكلم الحسن وما رأيته قبل ذلك اليوم ولا بعده أبلغ منه ذلك اليوم، فسألوه عن صحيفة طويلة فلم يخطئ فيها شيئاً إلا في مسألة، فقال له رجل: يا أبا سعيد من خلق الشيطان؟ قال: سبحان الله، سبحان الله، وهل من خالق غير الله ثم قال: إن الله خلق الشيطان وخلق الشر والخير فقال رجل منهم: قاتلهم الله يكذبون على الشيخ[15]. وقال حميد لمن نقل عن عمرو بن عبيد حديثاً رواه الحسن: لا تأخذ عن هذا فإنه يكذب على الحسن[16]. وروى عبد الله بن أحمد عن حماد بن زيد قال: قيل لأيوب: إن عمراً ((أي عمرو بن عبيد)) روى عن الحسن أنه قال: لا يجلد السكران من النبيذ، قال: كذب، أنا سمعت الحسن يقول: يجلد السكران من النبيذ[17] . فهذه الروايات وغيرها، تدل على أن دعوى أن الحسن البصري ـ رحمه الله ـ كان قدرياً أو كان يقول بقولهم ليست صحيحة[18]. وإنما غرض المعتزلة هو التشرف بانتسابه إليهم، وإلا فكيف عدّوه منهم[19]. والمعتزلة ذكروا مع الحسن غيره، بل وعدّوا من الطبقة الأولى من طبقاتهم الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة[20]. وواضح إن إدراج هؤلاء ضمن المعتزلة إنما قصد به بيان أن المعتزلة هي أتقى الفرق وأبرها[21]. ومعلوم لدى طلاب العلم وعموم المسلمين أن الخلفاء الراشدين والصحابة الكرام براء من تهمة الإعتزال وإنما هم سادة علماء أهل السنة والجماعة الذين ساروا على منهاج النبوة..




المنية والأمل لابن المرتضى صـ12 ، القضاء والقدر د. المحمود صـ185 .[1]




القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة ومذاهب الناس صـ186 .[2]




تاريخ الجدل صـ321 ـ 322 .[3]




المنية والأمل صـ15 .[4]




القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة صـ186 .[5]




المصدر نفسه صـ187 .[6]




المصدر نفسه صـ187 .[7]




المصدر نفسه صـ187 .[8]




المصدر نفسه صـ187 .[9]




القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة ومذاهب الناس صـ188 .[10]




المصدر نفسه صـ188 .[11]




منهاج السنة (1/362) القضاء والقدر صـ188 .[12]




الطبقات الكبرى لابن سعد (7/175) .[13]




موقف المعتزلة من السنة النبوية صـ27 .[14]




السنة لعبد الله بن الإمام أحمد (2/126) .[15]




المصدر نفسه (2/131) .[16]




المصدر السابق (2/132) .[17]




القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة صـ191 .[18]




المصدر نفسه صـ189 .[19]




المصدر نفسه صـ189 .[20]




مذاهب الإسلاميين، عبد الرحمن بدوي (1/40) .[21]

من مواضيع أعماق وطن في المنتدى







التوقيع - أعماق وطن

قديم 02-27-2008, 03:15 AM رقم المشاركة : 6
أعماق وطن
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل : Jul 2007
رقم العضوية : 1083
الإقامة : Europe
الهواية : contribute to the advancement of the nation
الجنس : Male
المواضيع : 114
الردود : 2335
مجموع المشاركات : 2,449
معدل تقييم المستوى : أعماق وطن is on a distinguished road

أعماق وطن غير متواجد حالياً

افتراضي

6 ـ الإمام العادل في نظر الحسن البصري:عندما جاء عمر بن عبد العزيز للخلافة نجد الحسن البصري قريباً من الخليفة الجديد يتعهده بالوعظ والإرشاد ويرسم له منهاجاً للإمام العادل وهذا دور إيجابي من الحسن ـ رحمه الله ـ يبين العمل المطلوب من العالم الرباني الذي يسعى لمساعدة المصالحين من أصحاب القرار لنصرة الإسلام وهذا يدلنا على تكامل شخصية الحسن الإسلامية فقد شارك في الجهاد والتعليم والتربية، وكان رائد المدرسةالإصلاح الاجتماعي بين الناس في حياتهم، واهتم بأمراض القلوب، وعلاجها، وكانت له مواقفه السياسية من الثورات، ومن الحكام الظالمين، وهنا تتجلى شخصيته السياسية أكثر من قربه من عمر بن عبد العزيز وشد أزره والوقوف بجانبه والتنظير لمعالم الإصلاح والتجديد الراشدي الذي قاده عمر بن عبد العزيز، فقد جاء في رسالته التي كتبها إلى عمر بن عبد العزيز: أعلم يا أمير المؤمنين: أن الله جعل الإمام العادل قوَّام كل مائل وقصد كل جائر، وصلاح كل مفسد، وقوة كل ضعيف ونصفة[1] كل مظلوم، ومفزع كل ملهوف. والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالراعي الشفيق على إبله، الرفيق الذي يرتاد لها أطيب المرعى ويزودها عن مراتع الهلكة، ويحميها من السباع، ويكنفها من أذى الحر والقر[2].
والإمام العدل، يا أمير المؤمنين، كالأب الحاني على ولده، يسعى لهم صغيراً، ويعلمهم كباراً، يكتسب لهم في حياته، ويدخر لهم بعد مماته. والإمام العدل، يا أمير المؤمنين، كالأم الشفيقة البرة الرفيقة بولدها: حملته كرهاً ووضعته كرهاً، وربته طفلاً تسهر بسهره، وتسكن بسكونه، ترضعه تارة، وتفطمه أخرى، وتفرح بعافيته، وتغتم بشكايته. والإمام العادل، يا أمير المؤمنين وصي اليتامة، وخازن المساكين: يربي صغيرهم، ويمون كبيرهم، والإمام العدل يا أمير المؤمنين كالقلب بين الجوانح: تصلح الجوانح بصلاحه وتفسد بفساده، والإمام العادل، يا أمير المؤمنين، هو القائم بين الله وبين عباده، يسمع كلام الله ويسمعهم، وينظر إلى الله ويريهم، وينقاد إلى الله ويقودهم، فلا تكن يا أمير المؤمنين، فيما ملكك الله كعبد إئتمنه سيده، واستحفظه ماله وعياله، فبدل المال وشرد العيال، فأفقر أهله، وفرق ماله. وأعلم يا أمير المؤمنين إن الله أنزل الحدود ليزجر بها عن الخبائث والفواحش، فكيف إذا أتاها من يليها؟ وأن الله أنزل القصاص حياة لعباده، فكيف إذا قتلهم من يقتص لهم؟ واذكر، يا أمير المؤمنين، الموت وما بعده وقلة أشياعك عنده، وأنصارك عليه: فتزود له ولما بعده من الفزع الأكبر واعلم يا أمير المؤمنين، أن لك منزلاً غير منزلك الذي أنت فيه، يطول فيه ثواؤك، ويفارقك أحباؤك، ويُسلمونك في قعره فريداً وحيداً، فتزود له ما يصحبك يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه واذكر، يا أمير المؤمنين، إذا بعثر ما في القبور، وحُصل ما في الصدور، فالأسرار ظاهرة والكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، فالآن، يا أمير المؤمنين، وأنت في مهل قبل حلول الأجل، وانقطاع الأمل ـ لا تحكم، يا أمير المؤمنين، في عباد الله بحكم الجاهلين، ولا تسلك بهم سبيل الظالمين ولا تسلط المستكبرين على المستضعفين، فإنهم لا يرقبون في مؤمن إلاّ[3]، ولا ذمة فتبوء بأوزارك وأوزار مع أوزارك، وتحمل أثقالك، وأثقالاً مع أثقالك، ولا يغُرنّك الذين يتنعمون بما فيه بؤسك، ويأكلون الطيبات في دنياهم بإذهاب طيّباتك في آخرتك. لا تنظر إلى قدرتك اليوم، ولكن انظر إلى قدرتك غداً وأنت مأسور في حبائل الموت، وموقوف بين يدي الله في مجمع من الملائكة والنبيين والمرسلين وقد عنت الوجوه للحي القيوم، إني يا أمير، وإن لم أبلغ بعظتي ما بلغه أولو النهى من قبلي، فلم آلك[4]شفقة ونصحك فأنزل كتابي إليك كمداوي حبيبه يسقيه الأدوية الكريهة لما يرجو له من ذلك من العافية والصحة والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته[5]. والمعاني الرئيسية في هذه الرسالة:
أ ـ أن أهم صفة في الإمام هي العدل ولكنه عدل ممزوج بالرحمة الأبوية.
ب ـ وأن أولى الناس بإتباع حدود الله هو الإمام، لأنه إن لم يتبعها، فأجدر بالرعية ألا يتبعوها.
ج ـ وأن الإمام هو المنفذ للقصاص، فلا يحق له أن يقتل أحداً بغير حق، إن في القصاص حياة، فكيف يقضي على الحياة من وُكل إليه أمر توفير الحياة؟.
ح ـ أن صلاح الرعية بصلاح الإمام وفسادها بفساده، فمسئوليته عن أفعاله هي في الوقت نفسه مسئوليته عن أفعال كل رعيته، فما أعظم مسئوليته إذن.
س ـ وتظهر هذه المسئولية خصوصاً في تعيين الولاة، فما يرتكبه ولاة الإمام وعُمّاله الإمام هو أول مسئول عنها، ولهذا يجب على الإمام ألا يسلط المستكبرين على المستضعفين، لأن المتكبرين لا يرعون الحرمات ولا يراقبون الله في أعمالهم وأحكامهم، فإذا عيّن الإمام واحداً من هؤلاء، فقد تحمّل مع أوزاره الخاصة أوزارهم[6].
6 ـ الحسن البصري يصف الدنيا لعمر بن عبد العزيز:
كتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز واصفاً له الدنيا: أما بعد: يا أمير المؤمنين فإن الدنيا دار ظعن وانتقال وليست بدار إقامة على حال، وإنما أنزل إليها آدم عقوبة فأحذرها، فإن الراغب فيها تارك، والغني فيها فقير، والسعيد من أهلها من لم يتعرض لها، إنها إذا اختبرها اللبيب الحاذق وجدها تذل من أعزها، وتفرق من جمعها، فهي كالسم يأكله من لا يعرفه ويرغب فيه من يجهله، وفيه والله حتفه، فكن فيها يا أمير المؤمنين كالمداوي جراحه يحتمي قليلاً، مخافة ما يكره طويلاً، الصبر على لوائها، أيسر من احتمال بلائها، واللبيب من حذرها، ولم يغتر بزينتها، فإنها غدارة ختالة خداعة، قد تعرضت بآمالها وتزينت لخطابها، فهي كالعروس العيون إليها ناظرة، والقلوب عليها والهة، وهي والذي بعث محمداً بالحق لأزواجها قاتلة، فاتق يا أمير المؤمنين صرعتها، واحذر عثرتها، فالرخاء فيها موصول بالشدة والبلاء، والبقاء مؤد إلى الهلكة والغناء واعلم يا أمير المؤمنين أن أمانيها كاذبة، وآمالها باطلة، وصفوها كدر، وعيشها نكد، وتاركها موفق، والمتمسك بها هالك غرق، والفطن اللبيب من خاف ما خوفه الله، وحذر ما حذره، وقدر من دار الفناء إلى دار البقاء فعند الموت يأتيه اليقين، الدنيا يا أمير المؤمنين دار عقوبة، لها يجمع من لا عقل له، وبها يغتر من لا علم عنده، والحازم اللبيب من كان فيها كالمداوي جراحه، يصبر على مرارة الدواء، لما يرجو من العافية، ويخاف من سوء عاقبة الدار والدنيا وأيم الله، يا أمير المؤمنين حلم، والآخرة يقظة، والمتوسط بينهما الموت، والعباد في أضغاث أحلام، وإني قائل لك يا أمير المؤمنين ما قال الحكيم:
فإن تنج من ذي عظيمة
وإلا فإني لا أخالك ناجيا

ولما وصل كتابه إلى عمر بن عبد العزيز بكى وانتحب حتى رحمه من كان عنده وقال: يرحم الله الحسن فإنه لا يزال يوقظنا من الرقدة، وينبهنا من الغفلة، ولله دره من مشفق ما أنصحه وواعظ ما أصدقه وأفصحه. وكتب إليه عمر بن عبد العزيز: وصلت مواعظك النافعة فاستشفيت بها، ولقد وصفت الدنيا بصفتها، والعاقل من كان فيها على وجل، فكأن كل من كتب عليه الموت من أهلها قد مات والسلام عليك ورحمة الله، وبركاته، فلما وصل كتابه إلى الحسن قال: لله درّ أمير المؤمنين من قائل حق وقابل وعظاً لقد أعظم الله جل ثناؤه بولايته المنة، ورحم بسلطانه الأمة، وجعله بركة ورحمة[7]. وكتب إليه: أما بعد: فإن الهول الأعظم، والأمر المطلوب أمامك، ولا بد من مشاهدتك ذلك، إما بنجاة أو بعطب[8].




النصفة : اسم من الإنصاف .[1]




القر : البرد .[2]




الإل: العهد .[3]




أي لم اقصر .[4]




الحسن البصري لابن الجوزي صـ56، العقد الفريد لابن عبد ربه (1/12) تاريخ التصوف السني صـ179 .[5]




تاريخ التصوف الإسلامي صـ180 .[6]




الزهد للحسن البصري صـ169 .[7]




المصدر نفسه صـ169 .[8]

من مواضيع أعماق وطن في المنتدى







التوقيع - أعماق وطن


التعديل الأخير تم بواسطة أعماق وطن ; 02-27-2008 الساعة 03:18 AM .
قديم 02-27-2008, 03:17 AM رقم المشاركة : 7
أعماق وطن
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل : Jul 2007
رقم العضوية : 1083
الإقامة : Europe
الهواية : contribute to the advancement of the nation
الجنس : Male
المواضيع : 114
الردود : 2335
مجموع المشاركات : 2,449
معدل تقييم المستوى : أعماق وطن is on a distinguished road

أعماق وطن غير متواجد حالياً

افتراضي

7 ـ موقفه من الثورات التي حدثت في عهده:كان يرى أن تغيير الفساد لا يكون بالسيف وإنما يكون بالتوبة والرجوع إلى الله والنصح لأصحاب الأمور وقد قال: وما أعجب أمر من يحاول أن يغير بالسيف، فإن التغيير لا يكون إلا بالتوبة[1]وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوب الصبر على ما تكرهه منهم: من رأى من أمير شيئاً يكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت إلا مات ميتة جاهلية[2]. ويرى بعد فقهه لهذا الحديث وأمثاله أن تسلط الحكام عقوبة من الله تعالى تحتاج لصبر ويقول: لو أن الناس إذا ابتلوا من قِبل سلطانهم صبروا ما لبثوا أن يُفرج عنهم، ولكنهم يجزعون إلى السيف فيوكلون إليه فوالله ما جاءوا بيوم خير قطّ[3]. وكان موقفه من ثورة ابن الأشعث كما مر معنا وكان يرى أن ولاة الأمور طالما أنهم يقيمون الجمعة والجماعة والفيء، والثغور[4]والحدود، فلا يجوز الخروج عليهم[5]، وقد علق المودودي على منهج الحسن البصري في التعامل مع الثورات بأنه كان يشك بجدوتها[6]، وكان موقفه من ثورة يزيد بن المهلب ينظر إليها بقلق شديد خصوصاً وأن الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز كان قد حبس يزيد بن المهلب لفساده ولأنه إن تولى أموال المسلمين[7] فسينفقها في ملذاته، ويرى الحسن أن غضبة ابن المهلب غضبة لنفسه ومطامعه، فيذهب الحسن إلى حيث اجتمع الناس في الجامع يتوكأ على عاتق معاذ بن سعد وهو يقول له: انظر هل ترى رجلاً نعرفه؟ وسر الحسن عندما لم ير في المجموع رجلاً من أصحابه[8]. وتزداد جرأة الحسن وصدعه بالحق، ويتقدم من المنبر ويزيد يخطب. وقال بصوت مرتفع يخاطب ابن المهلب: ((والله لقد رأيناك والياً ومولى عليك فما ينبغي لك ذلك. ويقف موقفاً أشد جرأة من سابقه فقد خرج على الناس وقد نصبوا الرايات، واصطفوا صفين، وهم ينتظرون خروج يزيد بن المهلب، ويقولون: يدعونا لسنة العمرين، فقال الحسن: إنما كان يزيد بالأمس يضرب أعناق هؤلاء الذين ترون، ثم يسرح بهم إلى بني مروان يريد بهلاك هؤلاء رضاهم، فلما غضب غضبة نصب قصباً، ثم وضع عليها خرقاً ثم قال: إني قد خالفتهم فخالفوهم وقال: أدعوكم إلى سنة العمرين، وإن من سنة العمرين أن يوضع قيد في رجله ثم يرد إلى السجن ويوضع في جبة[9]. وتزداد مواعظ الحسن وكراهيته للثورة فيخطب الناس ويقول: أيها الناس، الزموا رحالكم وكفوا أيديكم، واتقوا الله مولاكم، ولا يقتل بعضكم بعضاً على دنيا زائلة وطمع فيها يسير، ليس لأهلها بباق، وليس عنهم فيما اكتسبوا براض، إنه لم يكن إلا كان أكثر أهلها الخطباء، والسفراء والسفهاء، وأهل التيه والخيلاء، وليس يسلم منها إلا المجهول الخفي، والمعروف التقي[10]. وعلى أثر هذه الخطبة، يهدد مروان ابن المهلب خليفة يزيد في الثورة فيقول: لقد بلغني أن هذا الشيخ الضال المرائي يثبط الناس، والله لو أن جاره نزع من خص داره قصبة لظل يرعف أنفه، والله ليكُفنّ عن ذكرنا وعن وجهه علينا سقاط الأبلة[11]، وعلوج فرات البصرة، أو لأنخين عليه مبرداً خشناً[12]. ووقف الناس مع الحسن وقالوا له: لو أرادوك ثم شئت لمنعناك، فأجابهم بقوله: فقد خالفتكم إذا إلى ما نهيتكم عنه، آمركم ألا يقتل بعضكم بعضاً مع غيري وأدعوكم إلى أن يقتل بعضكم بعضاً دوني[13]؟ هذا هو موقف الحسن من كل فتنة يسعى لجمع شمل المؤمنين وينهى عن كل فرقة بينهم[14]وعن سلم ابن أبي الذّيّال قال: سال رجل الحسن وهو يسمع وأناس من أهل الشام فقال: يا أبا سعيد ما تقول في الفتن مثل يزيد بن المهلب وابن الأشعث؟فقال: لا تكن مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، فقال رجل من أهل الشام، ولا مع أمير المؤمنين يا أبا سعيد، نعم ولا مع أمير المؤمنين[15]وقد سلك الحسن منهج السلم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يؤيد الثورة المسلحة لأسباب:
أ ـ أن الدعوة إلى الخروج عليهم يتبعها فوضى في أمور، واضطراب الأمن وفساد الأحوال، وفوضى ساعة يرتكب فيها المظالم ما لا يرتكب في استبداد السنين.
ب ـ رأى أن كثرة الخروج على الولاة يضعف الدولة الإسلامية ويجعل بأس المسلمين بينهم شديداً، فيكلب فيهم عدوهم، ويخرب عليهم حقوقهم.
ج ـ ولأنه رأى أن الدماء تراق في الخروج بدون حق يقام، ومظلمة تدفع والناس يخرجون من يد ظالم إلى أظلم.
س ـ وجد أن الطريق المعبّد لإصلاح هذا، إصلاح فساد المحكومين إذا تعذر عليه إصلاح فساد الحاكم، رأى أن الفساد عمّ الاثنين وتغلغل في الفريقين، فاعتقد أن الحكام ما لم يتغير الشعب والملازمة ثابتة بينهما[16].
8 ـ كيف يضل قوم هذا فيهم؟
قال خالد بن صفوان: لقيت مسلمة بن عبد الملك فقال: يا خالد، أخبرني عن حسن أهل البصرة؟ قلت: أصلحك الله، أُخبرك عنه بعلم، أنا جاره إلى جانبه وجليسه في مجلسه وأعلم من قبلي به: أشبه الناس سريرة بعلانية، وأشبهه قولاً بفعل، إن قعد على أمر قام به، وإن قام على أمر قعد عليه، وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به، وإن نهى عن شيء كان أشرك الناس له، رأيته مستغنياً عن الناس، ورأيت الناس محتاجين إليه، قال:حسبك، كيف يضل قوم هذا فيهم[17]. ومن أقوال الحسن البصري ما رواه هشام بن حسّان: سمعت الحسن يحلف بالله، ما أعز أحد الدرهم إلا أذلهُ الله[18]، وقال: بئس الرفيقات، الدينار والدرهم، لا ينفعانك حتى يُفارقاك[19].
9 ـ وفاة الحسن البصري:
مرض الحسن البصري مرض الموت وابنه إلى جانبه يمرضه ويعنى به وهو على سريره يسترجع ويكثر من الاسترجاع فيقول له ابنه: أمثلك يسترجع على الدنيا؟ فيجيبه بقوله: يا بني لا استرجع إلا على نفسي التي لم أصب بمثلها[20]، وعن أبان بن محبر عن الحسن أنه لما حضره الموت دخل عليه رجال من أصحابه فقالوا له: يا أبا سعيد زودنا منك كلمات تنفعنا بهن. قال: إني مزودكم ثلاث كلمات، ثم قوموا عني ودعوني ولما توجهت له، ما نهيتهم عنه من أمر، فكونوا من أترك الناس له، وما أمرتم به من معروف فكونوا من أعمل الناس به، واعلموا أن خطاكم خطوتان، خطوة لكم وخطوة عليكم، فانظروا أين تغدون وأين تروحون[21]. وقبل أن يسلم الحسن روحه أغمى عليه ثم أفاق إفاقة فقال: لقد نبهتموني من جنان وعيون ومقام كريم[22]. وفي ليلة الجمعة وفي مستهل رجب سنة عشر ومائة[23]، أسلم الروح إلى بارئها وعاش نحواً من ثمان وثمانين سنة. كما قال ابنه عبد الله[24]، وقبيل وفاته قال رجل لابن سيرين: رأيت كأن طائراً أخذ أحسن حصاة في المسجد فقال: إن صدقت رؤياك مات الحسن، فلم يكن إلا قليلاً حتى مات الحسن[25]. وقام بتغسيله تلميذاه: أيوب السختياني، وحميد الطويل، وصلى عليه عقيب الجمعة النضر بن عمر المقري[26]، قال حميد الطويل: توفي الحسن عشية الخميس وأصبحنا يوم الجمعة ففرغنا من أمره وحملناه بعد صلاة الجمعة ودفناه، فتبع الناس كلهم جنازته، واشتغلوا به، فلم تقم صلاة العصر بالجامع، ولا أعلم أنها تركت منذ كان الإسلام إلا يومئذ، لأنهم تبعوا كلهم الجنازة، حتى لم يبق بالمسجد من يصل العصر[27]. رحم الله الحسن البصري النموذج الرفيع لورثة الأنبياء والعلماء الربانيين، فقد كان من الرجال العظماء، قلما تجد له مثيلاً زهداً، وورعاً، وعلماً، وحكماً، وشجاعة، وأدباً[28]، وكان من العلماء الذين نشطوا في دولة الفقهاء التي قادها عمر بن عبد العزيز ولم يبخل بوقت ولا نصيحة ولا موعظة ولا توجيه ولا إرشاد.





الطبقات الكبرى (7/125، 131) .[1]




البخاري رقم 6724 ، مسلم رقم 1849 .[2]




شذرات الذهب (1/137) حياة الحسن البصري د. روضة صـ191 .[3]




حياة الحسن البصري صـ194 ، روضة الحصري .[4]




المصدر نفسه صـ194 .[5]




الخلافة والملك للمودودي صـ149 .[6]




حياة الحسن البصري صـ196 للحصري .[7]




تاريخ الطبري (7/491) .[8]




وفيات الأعيان (3/280) حياة الحسن البصري صـ197 .[9]




تاريخ الطبري (7/498) .[10]




أُبُلّته : بضمتين مشددة أصحابه وقبيلته .[11]




تاريخ الطبري (7/498) .[12]




المصدر نفسه (7/499) .[13]




حياة الحسن البصري صـ198 للحصري .[14]




الطبقات الكبرى (7/121) حياة الحسن صـ198 .[15]




تاريخ الجدل صـ323 .[16]




سير أعلام النبلاء (4/576) .[17]




المصدر نفسه (4/576) .[18]




المصدر نفسه (4/576) .[19]




سير أعلام النبلاء (4/587) .[20]




حلية الأولياء (2/154) .[21]




سير أعلام النبلاء (4/587) .[22]




تذكرة الحفاظ صـ72 ، حياة الحسن البصري صـ202 .[23]




سير أعلام النبلاء (4/587) .[24]




وفيات الأعيان (2/72) ، الطبقات الكبرى (7/129) .[25]




تاريخ الذهبي ، نقلاً عن حياة الحسن البصري د. روضة صـ202 .[26]




سير أعلام النبلاء (4/587) .[27]




حياة الحسن البصري صـ503 .[28]



تحــــــيـــاتي ..

من مواضيع أعماق وطن في المنتدى







التوقيع - أعماق وطن


التعديل الأخير تم بواسطة أعماق وطن ; 02-27-2008 الساعة 03:19 AM .
قديم 02-27-2008, 03:52 PM رقم المشاركة : 8
GARDENIA
مشرفة سوبر سابقة

الصورة الرمزية GARDENIA
 
تاريخ التسجيل : Sep 2007
رقم العضوية : 1548
المواضيع : 989
الردود : 10648
مجموع المشاركات : 11,637
معدل تقييم المستوى : GARDENIA is on a distinguished road

GARDENIA غير متواجد حالياً

افتراضي

السلام عليكم

موضوع قيم ومميز مشكوور خيي ويسلموو الايادي ع النقل والاختيار الرائع

من مواضيع GARDENIA في المنتدى







التوقيع - GARDENIA

كـلبـي عـلى وَطـنـي كـلـب أم ألـوحَـيـد
قديم 02-27-2008, 06:22 PM رقم المشاركة : 9
أعماق وطن
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل : Jul 2007
رقم العضوية : 1083
الإقامة : Europe
الهواية : contribute to the advancement of the nation
الجنس : Male
المواضيع : 114
الردود : 2335
مجموع المشاركات : 2,449
معدل تقييم المستوى : أعماق وطن is on a distinguished road

أعماق وطن غير متواجد حالياً

افتراضي

شكراً ماريا على المرور نورتي الموضوع .. تحياتي .

من مواضيع أعماق وطن في المنتدى







التوقيع - أعماق وطن

قديم 02-27-2008, 06:47 PM رقم المشاركة : 10
عبودي الراوي
عضو أحبَ عراق السلام

الصورة الرمزية عبودي الراوي
 
تاريخ التسجيل : Jan 2008
رقم العضوية : 9659
الإقامة : في ارض الله الواسعة !!
الهواية : كل انواع الرياضة , الانترنيت
الجنس : Male
المواضيع : 203
الردود : 5686
مجموع المشاركات : 5,889
معدل تقييم المستوى : عبودي الراوي is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى عبودي الراوي إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى عبودي الراوي

عبودي الراوي غير متواجد حالياً

افتراضي

شكرا على الموضوع

من مواضيع عبودي الراوي في المنتدى







التوقيع - عبودي الراوي

[

للتواصل عبرة الفيس بوك منا

موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 02:50 AM.

دردشة عراقنا دردشة عراقية